تخطَّ إلى المحتوى

أزقة الاحتجاج الطويل

غير معروف

٦٨ بيت

المتفرقات

أزقة الاحتجاج الطويل

تراشقوا بالحجارة

والرصاص يثقب الأجساد البريئة

تضرب النار في كل مكان...

ما السبب...فوضى عارمة تجتاح

نهر الغاضبين عن ارض غصبت...

وأيادي مكبلة...وأفواه مطبقة

لا تستطيع الحجارة ولا النار الخفيفة

هزيمة الأعداء...وفتح خريطة جديدة

لتوزيع الأراضي الضائعة في سؤال الشوارع الحائرة

ما زال الوضع يحتدم...وفوضى الأشياء تغري

سماسرة المناسبات والمواسم الرخيصة

في إشغال نار الفتنة بين أخوة الوطن الواحد

صراخ طفلة في زخم الأجساد المترامية

كموسم جني الثمار الناضجة...

لا تعرف أين تختفي جسدها الضعيف

ولا البكاء النحيف...وعيناه مشدودتان نحو المجهول

تسرق روحها رصاصة طائشة تنهي هذا العذاب الطويل

وتغرس براءة جديدة في حرب غير متكافئة

تنبث شجرة الهزيمة قرب ضفتين...

والماء يرسل رسائل المودة وفتح الحدود

يقال أن الانتفاضة أبيدت في أول الطريق

وأطفال الحجارة عصافير السماء المفتوحة للجنة

والشعارات المكتوبة بدماء الشهداء

سلسبيلا ووديان مترامية في غياهب البحار المجهولة

وبكاء الأمهات نشيد وطن في منفي الغياب

تردده ملائكة تحرس بلاد اسمها فلسطين

يتطاير الحجر البطولي فوق الشاحنات العسكرية

لا تبالي بالحجر...تمر بسلام نحو فتح أزقة جديدة...

أو جبهة على أطراف مدينة طالها النسيان

والتدمير المركز على أشكال الحياة فيها...

تعلو زغاريد النسوة فوق السطوح

وتقذف البيوت عند الفجر...

وتسقط مأذنة الصلاة على دعاء يحجب

الدخان الكثيف لغبار الأتربة الباسلة

كانت ذات يوم تراب ارض يمشي

فوقها صلاح الدين الأيوبي...وفرسان

الصحاري القاحلة...

تطل نسوة الحي من نوافذ مهترئة تحكي

مشاهد القصف...والأماكن المقاومة

لصوت الرصاص والأسلحة الغاضبة...

يظل الوضع على حاله...وتغيب الشمس كل مساء

ويخرج الفجر كل صباح يرمي شرارة الحجارة

الصامدة...والأيادي الناعمة تحولت إلى قذائف قاتلة

تفتح شهية المقاومة...وتنجب الأيادي وفي كفها حجر

يلهب الوجوه الخائفة...من طفلة تحمل دمية شاردة

أو عجوز أثقل الزمن ظهرها.تحولت إلى لغم يتحرك في الواجهة

كل كائن يتحرك فهو مستهدف للقصف...ولعبة المراوغة...

يختبئ الأطفال خلف صناديق القمامة...

وإطارات العجلات القديمة...

حرب الأزقة المتاخمة لحدود العدو...

لا حياة تبدو في الأفق البعيد

وان الشمس خجلت من رؤية القتلى

كل صباح

وصاحبي يخرج

كل يوم

يودع فينا حرارة اللقاء

والعودة المفقودة

في شريط الذاكرة

عجزت لغتي عن الكلام

وأنا انتظر

قدوم المساء

الظلمة تستر عورتنا

والصبح يكشف

حرقة السنين العجاف

في سنبلة أثقلتها

رؤوس أينعت

فحان قطافها