النَّارُ تَسْرِي فِي العِظَامِ وَفِي دَمِي
وَالبُعْدُ يَرْسُمُ فِي عُيُونِيَ مَأَتَمِي
لَهَبٌ أَحَاطَ القَلْبَ دُونَ هَوَادَةٍ
وَالنَّفْسُ تَغْرَقُ فِي بُكَاءٍ مُؤْلِمِ
وَأُغَالِبُ الدَّمْعَ السَّخِينَ مُجَاهِدًا
أَشْقَى بِهِ وَالرُّوحُ لمَاَّ تُرْحَمِ
فِي البُعْدِ كَمْ يَصْلَى الفُؤَادُ بِوِحْدَةٍ
وَيَذُوبُ شَوْقًا لِلَّقَاءِ القَادِمِ
أَحْيَا غَرِيبًا إِذْ تَغِيبِي زَهْرَتِي
وَالنَّايُ يَيْبَسُ إِذْ يُفَارِقُهُ فَمِي
وَأُحَطِّمُ القِيثَارَ مُحْتَرِقَ الجَوَى
وَأَجُوبُ هَذَا الكَوْنَ جَوْعَانًا ظَمِي
وَأَرَى الحَيَاةَ دَمِيمَةً وَسَقِيمَةً
تَرْوِي الوَرَى مُرَّ العَذَابِ العَلْقَمِ
يَا دُرَّتِي إِنِّي أُحِبُّكِ صَادِقًا
أًنْتِ الشُّمُوسُ تُضِيئُ دِرْبِي المُظْلِمِ
إِنِّي بَعِيدٌ عَنْكِ أَحْيَا مَيَّتًا
قَلْبِي سَقِيمٌ، فِي غَرَامِكِ يَرْتَمِي
وَأَعِيشُ فِي هَذِي الحَيَاةِ مُسَهَّدًا
أَسْعَى إِلَيْكِ بِرَغْمِ عَذْلِ اللاَّئِمِ
كَمْ أَوْحَشَتْنِي بَسْمَةٌ لَمْ أَنْسَهَا
كَانَتْ رَسُولاً لِلْفُؤَادِ المُلْهَمِ
أَوْ نَظْرَةٌ تَحْنُو عَلَيَّ رَقِيقَةٌ
مِنْ أَجْلِهَا تَصْفُو حَيَاةُ مُتَيَّمِ
ظَلَّتْ نُجُومًا أَسْتَضِيئُ بِطَيْفِهَا
رُغْمَ التَّنَائِي عَنْ ضِيَاءِ الأَنْجُمِ
وَأَخُطُّ مِنْ ذِكْرَى اللِّقَاءِ قَصِيدَةً
تَحْوِي صَلاَةَ العَاشِقِ المُتَهَدِّمِ
وَاليَوْمَ تَبْتَعِدُ المَسَافَةُ بَيْنِنَا
وَالنَّارُ تَسْرِي فِي العِظَامِ وَفِي دَمِي
وَالقَلْبُ يَصْرُخُ فِي احْتِضَارٍ يَائِسٍ
وَالبُعْدُ يَرْسُمُ فِي عُيُونِيَ مَأْتَمِي