إيهِ يا كلبيَ العزيزَ المفدَّى
اُدنُ منّي، ولا تزدْنيَ صدّا
ادنُ، أهمسْ في أذْنكَ اليومَ سرّاً
فالتناجي أزكى إليَّ، وأجدى
ها أنا الآنَ: خيَّبتنيَ زوجي
وأطاحَتْ بما توهَّمْتُ وعدا
قلتُ للناسِ: في العراقِ سأبقى
أحشدُ الجندَ، في القواعدِ، حَشْدا
لا أُبالي، ما دامَ كلبي وزوجي
وافقاني، إنْ كان قوميَ ضِدّا
قلتُ هذا، فعاتبتْنيَ زوجي
ورمتْ نعْلَها، بوجهيَ عمْدا:
«أيها الأحمقُ، استفقْ من ضلالٍ
لا تراهُ إلاّ صواباً ورشْدا»
«قد يبيعُ الإنسانُ مرضاةَ قومٍ،
إنْ ينلْ جنَّةً تضمَّخُ شهْدا»
«لكنِ العارُ أن أعارضَ قومي،
وأراني من بعدُ أتبعُ قِرْدا»
هكذا قالتْ! هكذا صعقتْني!
وغدا شوكاً ما تصوَّرْتُ وَرْدا
ها قدِ انْفَضَّ أقربُ الناسِ عنّي
كالبعيرِ الذي أُصيبَ، فأعْدى
كيفَ لي أنْ أجابهَ الحرْبَ، وحدي؟
من رأى ضفْدعاً يجابهُ فهْدا؟!
أنتَ يا صاحبَ الشهامةِ غَوْثي!
فازرعِ الآنَ في حياتيَ سعْدا
قلْ لهم، قلْ لهم، بأعلى نُباحٍ
ولْيضجَّ الإعلامُ عامينِ عدّا
قلْ لهم: «بوشُ صاحبي وخليلي،
فهْوَ للإرهابِ الخطيرِ تصدّى»
قلْ لهم:«أفلحَ الرئيسُ حبيبي،
بقرارِ الصمودِ، وازدادَ مجْدا»
وعظامُ الجنود ملْكُكَ... خذْها!
هيَ مليونُ عظْمةٍ، لكَ تُهْدى!
نبحَ الكلبُ، ثمَّ أرخى لساناً
ولوى العنقَ، ثمّ أزمعَ وخْدا
قالَ: يا حسرتي! كُليبٌ شقيٌّ!
شاءَ نيْلَ المُنى، وصعَّرَ خَدّا
كانَ حلمي حينَ ارتضيتُكَ خلاًّ
شهرةً لا ترى سوى الشمسِ حدّا
كلبُ أصحابِ الكهفِ كان مثالي
كم تمنّيْتُ أنْ أسمّيْه جدّا!
غيرَ أنَّ الأحلامَ صارتْ هشيماً
تحتَ رِجْليكَ، منذُ أُشبِعْتَ حقْدا
كنتُ كلباً، وشئْتُ بعضَ ارتقاءٍ
وإذا بي أجرُّ عشرين قيدا!
إنّ شعباً دعاكَ، يا بوشُ، كلباً
سيراني ذُبابةً تتردّى
أوَترشوني بالعِظامَ؟؟ أتدري
أنَّ هذي العظامَ تُجْرَدُ جرْدا؟؟
كلّما اصطادَتِ الأشاوسُ فرْداً
قدَّدتْهُ كلابُ بغدادَ قدّا
لم تُدرِّبْني أنْ أُقاتلَ كلباً
مثلما لمْ تجعلْ رجالَكَ جُنْدا
كفَّ عنّي! عشْ في غبائكَ واهنأْ
أنا كلبٌ، لكنّني لسْتُ وغْدا
سوفَ أحيا بينَ القُمامةِ حرّاً
لا أُريدُ الحياةَ عندكَ... عبْدا!