تخطَّ إلى المحتوى

دنا مكرها يوم الفراق يوادعه

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

دنا مكرهًا يومَ الفراق يوادعُهْ

تسابقُه قبل الوداع مدامعُهْ

وقد كاد أن يرفضَّ شجوًا فؤادُه

عن الصدر لولا تحتويه أضالِعه

بنفسي حبيبًا لم يدعْ لي تجلُّدًا

لتوديعِه لما اغتديتُ أوادعه

أعانقه والطرفُ يرعفُ خاشعًا

وما الصَّبُّ إلا راعفُ الطرفِ خاشعه

وقد علقتْ كفّاي شوقًا بكفِّه

كما ضمَّتِ الطفلَ الرضيعَ رواضِعُه

أعرِّضُ بالشكوى إليه ومُهجتي

تُنازعُ من أشواقها ما تُنازعُه

فديتُكَ زَوِّدْ من تركتَ بنظرةٍ

فليتَك لا جُرِّعْتَ ما هو جارِعُه

يهمُّ وأنَّى باللحاق لمغرمٍ

أحاطت به من جانبَيْه موانعه

شديدُ خُفوق القلب حتى كأنه

قوادِمُ طيرٍ حائمٍ أو ترائعه

ولما سمعت الركب حنَّتْ حُداته

وَهَى جَلَدي من هول ما أنا سامعه

وقلت لشوقي كيفما شئت فاحتكمْ

لك الأمرُ فاصنع فيَّ ما أنت صانعه

ولاحٍ دعا للصبر مَنْ لا يجيبه

وقاد إلى السلوان من لا يطاوِعُه

يكلِّفني صبرًا خلعتُ رداءَهُ

وهيهات مني ليس ما أنا خالعه

فمَنْ لمشوقٍ لم يُخَطْ جفنُ عينهِ

غِرارًا ولم تُفتَقْ بنصحٍ مسامعه

إذا رام أن يخُفي هواه وَشَتْ به

مدامعُ تُبدي ما تجنُّ أضالعه

فوا لهفتي من بين خلٍّ موافقٍ

يُراجعني في أمره وأراجعه

يواصل مَنْ واصلته غيرَ طامح

لغيري ويغدو قاطعًا من أُقاطعه

ولا زال يوفيني وفاه ولم يكن

ليعدوَ مِنهاج الوفا وهْو شارعه

سلوتُ به عن كل غادٍ ورائحٍ

يُصانعني في ودِّه وأصانعه

تعقَّبُه شجوٌ تلظَّى شجونُه

بأحشايَ حتى يجمعَ الشملَ جامعه