بادرْ بنا نتعاطى أكؤسَ الطَّربِ
عن ثغر أغيدَ معسول اللمى شَنِبِ
بيضاءَ ليليّةَ الجعدين إن طلعتْ
يومًا لها حَسدًا شمس الضحى تَغِب
قتّالةَ اللحظِ إن صدّت بمقلتها
لا تتقي سهمَها أدراعُ محتجب
جاءت على رقبة العذال زائرةً
تسقيك رشْفَ لماها السلسلِ العذب
إذا مشت فلسان الحَلْي ردّد في
لحنٍ به رقَّقتْ قلبي يدُ الطرب
من لي لأزهار ورد الخدّ مقتطفًا
وقد حمَتْ قطفها بالعقرب اللسب
قم حَيِّها غَنجًا تختال عن غُصُنٍ
ريّ الشبيبة غضٍّ مُونقٍ رطب
وارشفْ لمى ثغرها المعسول رشفتُه
تُنسيك في سُكْرها سُكْرَ ابنةِ العنب
في روضةٍ رقّ معتل النسيم بها
من بعد ما جادها صوبُ الحيا السَّكِب
كأن خُلْق الحسين الندب مازجها
فأصبحت تزدهي بالمنظر العجب
مولًى إذا ذُكرتْ في الناس مكرمةٌ
مَتَّت له دون أهل الجود في نسب
مكارمٌ خصّها ربُّ العلاء به
والمدح صدَّقها في واضح الكتب
إن أنصَفَتْه بنو الدنيا رأت يدَه
حقًا متى ذكروها شكرها يجب
هو الخِضَمّ على معروفه ازدحمتْ
بنو الحوائج من ناءٍ ومقترب
له المعالي أتت إرثًا ففاز بها
عن خير جَدٍّ نما فيها وخير أب
سعى مُجاريه في العليا فقلتُ له
ما للحصى وسباق الأنجم الشهب
أبا محمدَ يا غيثَ الورى كرمًا
وغوثها يومَ لا حامٍ لمنتدب
سلكتَ في المجد منهاجًا مسالكه
بها الأماجد قد أعيت من التعب
نادى وراءك فيها المجدُ أين إلى
أين السُّرى قلتَ عفوًا أرفع الرتب
يا ماجدًا ما رأى المجد الصريح له
ثان تمنطق بالعلياء والحسب
ولم يجد فيه من عيبٍ سوى كرمٍ
يُغْني غَنَاء الحيا في عامها الجَدِب
تراه إن رعدتْ بالمحْلِ بارقةٌ
وجفّ ضرعُ سحابِ الوابل السَّكِب
تهلّلتْ كفُّه البيضا بمنسجمٍ
أنساك وكَّافُه هطَّالةَ السحب
حَبَاه ربُّ البرايا دونها شرفًا
بما به فوق هام السبعة الشهب