لاَ قَلْبَ لِي يَبْكِي عَلَيْكَ
فَأَنْتَ قَلْبِي !
لاَ عَيْنَ لِي
فَانْظُرْ إِلَى الأَشْيَاء حَوْلِي
هَلْ مَسَّهَا زَيْفُ الْوُجُودِ ..؟
وَهَلْ هُنَالِكَ - قُرْبَ مَاءِ الْعَيْنِ - مُتَّسَعٌ لِمَنْ يَأْتِي عَلَى قَلَقٍ وَيَشْكُو
فِي الدُّجَى قَيْظَ الظَّهِيرَةِ ؟!!
هَلْ تَفَاصِيلِي الَّتِي تَأْبَى التَّشَكُّلَ فَوْقَ وَجْهِ الْغَيْمِ تَرْتَفِعُ انْحِدَارًا نَحْوَ سَاعَتِنَا الأَخِيرَةِ ؟!!
أَلْفُ " هَلْ " تَعْوِي، وَتَعْوِي
إِنَّنِي أَرْهَقْتُهَا
وَأَنَخْتُهَا لِلرِّيحِ كَيْمَا تَشْرَئِبَّ الْلَّحْظَةُ الأُخْرَى بَعِيدًا عَنْ حُدُودِي الْمُسْتَدِيرَةْ !
قَالَ:
اسْقِنِي بَوْحًا شَفِيفًا، ثُمَّ هَيِّئْ لِي مُقَامًا فِي تَجَاوِيفِ الْفُؤَادِ
وَغَنِّ لِي كَيْمَا أَنَامَ الْيَوْمَ فِي جَسَدِ الْغِيَابْ
قُلْتُ:
- التُّرَابْ ...
قَالَ:
- التُّرَابُ ..!
لِمَ التُّرَابُ، وَقَدْ بَدَأْنَاهَا سَوِيَّا !
- نَحْنُ أَنْبَتْنَا مَوَاعِيدَ الرُّجُوعِ - إِلَى الحُقُولِ - وَمَا اسْتَوَى طَلْعُ الْمَكَانِ، وَلاَ اسْتَدَارَ بِنَا رَصِيْفُ الصَّابِرِينَ، وَلَمْ نُجَادِلْ فِيهِ شَيْئَا ...!
- سَيَجِيءُ مَوْعِدُهَا فَلاَ تَحْزَنْ مَلِيَّا !!
أَوَّاهُ يَا حُزْنًا تَمَشَّى فِي عُرُوقِ الْمُفْرَدَهْ
أَوَّاهُ يَا جَمْرَ الرَّحِيلِ وَيَا تَلَظِّي الأَفْئِدَهْ
يَا بَوْحَ أُغْنِيَةٍ نَمَتْ
وَتَنَاغَمَتْ
فَوْقَ الشِّفَاهِ تُرَتِّلُ الأَسْمَاءَ
تَسْتَجْدِي بِمَنْ صَاغَ الطَّرِيقَ
وَوَرَّدَهْ
أَتُرَاكَ تَسْمَعُ ؟
إِذْ كَفَرْتُ بِكُلِّ مَنْ دَسَّ الْجَحِيمَ عَلَى خُطَاكَ
وَسَدَّ نَافِذَةً تُطِلُّ عَلَى حَدَائِقِ رُوحِكَ الْخَجْلَى لِيُقْصِي
مُبْتَدَاكَ
وَأَنَّنِي، آمَنْتُ أَنَّ مَشِيئَةً مَجْنُونَةً
سَقَطَتْ مُدَوِّيَةً
لِتَغْرِسَ حُزْنَنَا شَجَرًا يُنَسَّلُ بِاطِّرَادٍ
كَيْفَ نُوْقِنُ مُنْتَهَاكْ ؟!!
أَرَأَيْتَ كَيْفَ يُنَثُّ مِنْكَ نَدَى الْفُصُولِ، حَلاَوَةُ الأَيَّامِ - حِيْنَ تَمُرُّ عَجْلَى فَوْقَ رَاحِ زَمَانِنَا، وَمَكَانِنَا، - وَلْهَى
أَيُشْعِلُكَ انْطِفَائِي..!!
أَرَأَيْتَ كَيْفَ دَمُ الْوُرُودِ يَثُورُ
يَسْخَطُ
يَسْتَفِيضُ
يُقَايِضُ الأَقْدَارَ وَالْمَوْتَى، فَلاَ قَدَرٌ تَشَظَّى
أَوْ تَثَاقَلَ مِنْ دُعَاءِ ..!
أَرَأَيْتَ كَيْفَ يُنَاغِيَ الْمَعْنَى الْبَيَانَ يَدُسُّهُ وَتَرًا شَجِيًّا
فِيْ نِيَاطِ الْقَلْبِ
يَمْنَحُ كُلَّ نَبْضٍ آهَةً أُخْرَى تَصِيْحُ :
لِمَ انْتَبَذْتَ - أَيَا صَغِيْرِي ؟ عَنْ مَسَافَاتِ الْ " هُنَا " دَرْبًا قَصِيَّا ..!
بِبَهَائِكَ الْمَنْسُوجِ مِنْ هُدُبِ الْشُمُوسِ
وَبِالْمَدَى
أَوْ بِاخْضِرَارِ الرُّوحِ فِي الْغُصْنِ الْمُبَلَّلِ بِالْبَيَاضِ
وَبِالنَّدَى
كُلُّ الْحُرُوفِ تَجَرَّدَتْ مِنْ كُنْهِهَا
اتَّحَدَتْ وَيَاءَاتِ النِّدَا
وَالْقَلْبِ
لَمْ يَيْأَسْنَ يَاءَاتِي، رَفَضْنَ مَجِيْئَهُنَّ مَعَ الصَّدَى ..!