تخطَّ إلى المحتوى

طربت وهاج الشوق مني وربما

الطويل

٢٨ بيت

النسيب

طَرِبْتُ وَهَاجَ الشَّوْقُ مِنِّي وَرُبَّمَا

طَرِبْتُ فَأَبْكَانِي الْحَمَامُ الْهَوَاتِفُ

وَأَصْبَحْتُ قَدْ ضَمَّنْتُ قَلْبِي حَزَازَةً

وَفِي الصَّدْرِ بِلْبَالٌ تَلِيدٌ وَطَارِفُ

وَأَصْبَحْتُ أَكْمِي النَّاسَ أَسْرَارَ حُبِّهَا

وَلِلْحُبِّ أَعْدَاءٌ كَثِيرٌ وَقَارِفُ

فَكَمْ غُصَّةٍ فِي عَبْرَةٍ قَدْ وَجَدْتُهَا

وَهَيَّجَهَا مِنِّي الْعُيُونُ الذَّوَارِفُ

إِذَا ذَكَرَتْكِ النَّفْسُ ظَلْتُ كَأَنَّنِي

يُقَرِّفُ قَرْحاً فِي فُؤَادِيَ قَارِفُ

وَقُلْتُ لِقَلْبٍ قَدْ تَمَادَى بِهِ الْهَوَى

وَأَبْلَاهُ حُبٌّ مِنْ بُثَيْنَةَ رَادِفُ

لَعَمْرُكِ لَوْلَا الذِّكْرُ لَانْقَطَعَ الْهَوَى

وَلَوْلَا الْهَوَى مَا حَنَّ لِلْبَيْنِ آلِفِ

كَلِفْتُ بحَمَّاءٍ الْمَدَامِعِ طَفْلَةٍ

حَبِيبٍ إِلَيْنَا قُرْبُهَا لَوْ تُنَاصِفُ

منَ اللُّفِّ أَفْخَاذًا إِذَا مَا تَقَلَّبَتْ

مِنَ اللَّيْلِ وَهْناً أَثْقَلَتْهَا الرَّوَادِفُ

شِفَاءُ الْهَوَى أَمْثَالُهَا مُنْتَهَى الْمُنَى

بِهَا يَقْتَدِي الْبِيضُ الْكِرَامُ الْعَفَائِفُ

قَطُوفُ الْخُطَى عِنْدَ الضُّحَى عَبْلَةُ الشَّوَى

إِذَا اسْتَعْجَلَ الْمَشْيَ الْعِجَالُ النَّحَائِفُ

أَنَاةٌ كَأَنَّ الرِّيقَ مِنْهَا مُدَامَةٌ

بُعَيْدَ الْكَرَى أَوْ ذَافَهُ الْمِسْكَ ذَائِفُ

فَتِلْكَ الَّتِي هَامَ الْفُؤَادُ بِذِكْرِهَا

سَفَاهاً وَبَعْضُ الذِّكْرِ لِلْقَلْبِ شَاعِفُ

وَمَا أَنْسَ مِ الْأَشْيَاءِ لَا أَنْسَ قَوْلَهَا

غَدَاةَ انْصِدَاعِ الشَّعْبِ هَلْ أَنْتَ وَاقِفُ

وَلَا قَوْلَهَا بِالْخَيْفِ أَنَّى أَتَيْتَنَا

حَذِارَ الْأَعَادِي أَوْ مَتَى أَنْتَ عَاطِفُ

وَلَا قَوْلَهَا لِي يَا جَمِيلُ احْفَظْنَّنِي

وَنَفْسَكَ مِنْ بَعْضِ الَّذِين تُلَاطِفُ

بَنِي عَمِّيَ الْأَدْنَيْنِ مِنْهُمْ وَغَيْرَهُمْ

مِنَ النَّاسِ ضَمَّتْهُمْ إِلَيْكَ الْمَعَارِفُ

وَلَا عَيْنَهَا إِذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَهَا

وَتُبْدِي لَنَا مِنْهَا الْهَوَى وَهْيَ خَائِفُ

وَقَالَتْ تَرَفَّقْ فِي مَقَالَةِ نَاصِحٍ

عَسَى الدَّهْرُ يَوْماً بَعْدَ نَأْيٍ يُسَاعِفُ

فَإِنْ تَدْنُ مِنَّا يَرْجِعِ الْوُدَّ رَاجِعٌ

وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ الْحَبِيبُ الْمُلَاطِفُ

فَوَلَّيْتُ مَحْزُوناً وَقُلْتُ لِصَاحِبِي

هُوَ الْمَوْتُ إِنْ بَانَ الْحَبِيبُ الْمُؤَالِفُ

وَصَاحَ بِبَيْنِ الدَّارِ مِنَّا وَمِنْهُمُ

غَدَاةَ ارْتَحَلْنَا لِلتَّفَرُّقِ هَاتِفِ

فَكَمْ قَدْ قَطَعْنَا دُونَكُمْ مِنْ مَجَاهِلٍ

وَمَوْمَاةِ أَرْضٍ دُونَهُنَّ نَفَانِفُ

عَلَى كُلِّ عِيدِيِّ النِّجَارِ مُرَاكَلٍ

وَأُدْمٍ تُبَارَى وَهْيَ قُودٌ حَرَاجِفُ

حَرَاجِيجُ أَمْثَالُ الْقَنَا تَهِصُ السُّرَى

إِذَا نَفَضَتْ هَامَاتِهِنَّ الرَّوَاجِفُ

سَرَوْا مَا سَرَوْا مِنْ لَيْلِهِمْ ثَمَّ عرَّسُوا

سُحَيْراً وَقَدْ مَالَتْ بِهِنَّ السَّوَالِفُ

عَلَى كُلِّ ثِنْيٍ مِنْ يَدَيْ أَرْحَبيِّةٍ

طَوَى النَّحْضَ عَنْهَا نَازِحَاتٌ تَنَائِفُ

إِذَا جَاوَزُوا أَعْلَامَ أَرْضٍ بَدَتْ لَهُمْ

مَهَامِهُ يُخْشَى فِي هُدَاهَا الْمُتَالِفُ