سَلِ الْحدْباءَ مَنْ خانَ التّرابا
صدورُ النّاسِ أمْ غدْرُ الذّنابى
بِربّكِ كلّميني أيُّ نذْلٍ
يُدنّسُ فيكِ آثاراً نجابا
تريدينَ الْحياة على حتوفٍ
لأهْلٍ لمْ نجدْ منهمْ سبابا
دعاكِ الى الْخنوع قديمُ أمْرٍ
وزدْتِ مِنِ الْمماليكِ اقْترابا
تَعدّينَ الْملوكَ ولاةَ نصْبٍ
وقدْ جانبْتِ في الْبُشرى الصّوابا
دعاكِ الى النّفاقِ سَليلُ بغْيٍّ
ومَنْ لله ليس لهُ انْتسابا
أطلّ مِنَ البداوةِ فكْرُ علْجٍ
فهزّتْ لنْدنٌ مهْداً أجابا
بنو صهْيون تحْتطبُ الضّحايا
وهمْفرُ في الصّوى أورى الثّقابا
فلبّى في النّجودِ لهمْ أميرٌ
هوى التكْفيرِ أنْساهُ الْحِسابا
وأمْوالُ النفوطِ ثرى دِمانا
كمِ اصْطبغتْ بها الدّنْيا خِضابا
وأنْصارُ الدّواعشِ حين صاروا
يلوكون الْمهانةَ والْعذابا
فباتوا يومَهمْ أسْرى حَيارى
وقدْ أُخِذَتْ حريمُهمُ اغْتصابا
لها الْأيّامُ حبْلى بالْمَنايا
ولونُ الأُفْقِ يرْعفُها الصّعابا
فقلْ للخائِنينَ لنا رويداً
سيلْقى الْخائنون لظىً وصابا
تريدُ عِداكَ مثْوىً مِنْ حُسينٍ
وما أَشْفى الْقتيلُ لها طِلابا
وتمْحو كلَّ ذكْرٍ مِنْ عليٍّ
فدوّتْ صيحةُ الْمهْدي جوابا
على الْمسْتكْبرينَ يسلُّ سيفا
وأَوباشُ النّفاقِ ترى الحِرابا
وما غيرُ الْحسامِ لهمْ دواءً
وقدْ نَعِبَ الغرابُ فلا عِتابا
بلادٌ ترْتضي يوماً هَوانا
وأُخْرى عزُّها خاضَ الْعُبابا
وآمرْليْ كأنْصالِ الشّظايا
تُذيقُ الْمعْتدي دمَهُ شَرابا
وزادَ صمودُها الدنيا ثباتاً
رجالٌ أقْسمتْ بالآلِ بابا
فلَمْ تَدْخُلْ ولَنْ باباً سواهُ
ولو جاءَتْ قرى الباغي غُضابا