يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْخَلْصَاءِ فَالْجَرَدِ
سَقْيًا وَإنْ هِجْتِ أَدْنَى الشَّوْقِ لِلْكَمَدِ
مِنْ كُلِّ ذِي لَجَبٍ بَاتَتْ بَوَارِقُهُ
تَجْلُو أَغَرَّ الأَعَالِي حَالِكَ النَّضَدِ
مُجَلْجِلَ الرَّعْدِ عَرَّاصًا إذَا ارْتَجَسَتْ
نَوْءُ الثُّرَيَّا بِهِ أَوْ نَثْرَةُ الأَسَدِ
مُوَاصِلَالرَّعْدِ عَرَّاصًا إذَا ارْتَجَسَتْ
نَوْءُ الثُّرَيَّا بِهِ أَوْ نَثْرَةُ الأَسَدِ
أَسْقَى الإِلَهُ بِهِ حُزْوَى فَجَادَ بِهِ
مَاقَابَلَ الزُّرْقَ مِنْ سَهْلٍ وَمِنْ جَلَدِ
أَرْضًا مَعَانًا مِنَ الْحَيِّ الَّذِينَ هُمُ
أَهْلُ الْجِيَادِ وَأَهْلُ الْمَجْدِ وَالْعَدَدِ
كَانَتْ تَحُلُّ بِهِ مَيٌّ فَقَدْ قَذَفَتْ
عَنَّا بِهَا شُعْبَةٌ مِنْ طِيَّةٍ قِدَدِ
غَرَّاءُ يَجْرِي وِشَاحَاهَا إِذَا انْصَرَفَتْ
مِنْهَا عَلَى أَهْضَمِ الْكَشْحَيْنِ مُنْخَضِدِ
يَجْلُو تَبَسُّمُهَا عَنْ وَاضِحٍ خَصِرٍ
تَلأْلُؤَ الْبَرْقِ فِي ذي لَجَّةٍ بَرِدِ
تَطَوَّفَ الزَّوْرُ مِنْ مَيٍّ عَلَى غَرَضٍ
بِمُسْلَهِمَّيْنِ جَوَّابَيْنِ لِلْبُعَدِ
حُيِّيتَ مِنْ زَائِرٍ أَنَّى اهْتَدَيْتَ لَنَا
وَأَنْتَ مِنَّا بِلاَ نَحْوٍ وَلاَ صَدَدِ
وَمَنْهَلٍ آجِنٍ قَفْرٍ مَحَاضِرُهُ
خُضْرٍ كَوَاكِبُهُ ذِي عَرْمَضٍ لَبِدِ
فَرَّجْتُ عَنْ جَوْفِهِ الظَّلْمَاءَ يَحْمِلُنِي
غَوْجٌ مِنَ الْعِيدِ وَالأَسْرَابُ لَمْ تَرِدِ
حَابِي الشَّرَاسِيفِ أَقْنَى الصُّلْبِ مُنْسَرِحٌ
سَدْوَ الذِّرَاعَيْنِ جَافِي رَجْعَةِ الْعَضُدِ
بَاقٍ عَلَى الأَيْنِ يُعْطِي إنْ رَفَقْتَ بِهِ
مَعْجًا رُقَاقًا وَإِن تَخْرُقْ بِهِ يَخِدِ
أَوْ حُرَّةٌ عَيْطَلٌ ثَبْجَاءُ مُجْفَرَةٌ
دَعَائِمُ الزَّوْرِ نِعْمَتْ زَوْرَقُ الْبَلَدِ
لَانَتْ عَرِيكَتُهَا مِنْ طُولِ مَاسَمِعَتْ
بَيْنَ الْمَفَاوِزِ تَنْآمَ الصَّدَى الْغَرِدِ
مَارَتْ عَرِيكَتُهَا مِنْ طُولِ مَاسَمِعَتْ
بَيْنَ الْمَفَاوِزِ تَنْآمَ الصَّدَى الْغَرِدِ
حَنَّتْ إِلَى نَعَمِ الدَّهْنَا فَقُلْتُ لَهَا
أُمِّي هِلاَلاً عَلَى التَّوْفِيقِ وَالرَّشَدِ
الْوَاهِبَ الْمِئَةَ الْجُرْجُورَ حَانِيَةً
عَلَى الرِّبَاعِ إِذَا مَا ضُنَّ بِالسَّبَدِ
وَالتَّارِكَ الْكَبْشَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ
فِي صَدْرِهِ قِصْدَةٌ مِنْ عَامِلٍ صَرِدِ
وَالْقَائِدَ الْخَيْلَ يَمْطُو مِنْ أَعِنَّتِهَا
إجْذَامُ سَيْرٍ إِلَى الأَعْدَاءِ مُنْجَرِدِ
حَتَّى يَصِرْنَ كَأَمْثَالِ الْقَنَا ذَبُلَتْ
مِنْهَا طَرَائِقُ لَدْنَاتٌ عَلَى أَوَدِ
رَفَعْتَ مَجْدَ تَمِيمٍ -يَاهِلاَلُ- لَهَا
رَفْعَ الطِّرَافِ إلَى الْعَلْيَاءِ بِالْعَمَدِ
حَتَّى نِسَاءُ تَمِيمٍ وَهْيَ نَائِيَةٌ
بِقُلَّةِ الْحَزْنِ فَالصَّمَّانِ فَالْعَقِدِ
لَوْ يَسْتَطِعْنَ إذَا نَابَتْكَ مُجْحِفَةٌ
فَدَيْنَكَ الْمَوْتَ بِالآبَاءِ وَالْوَلَدِ
تَمَنَّتِ الأَزْدُ إِذْ غَبَّتْ أُمُورُهُمُ
أَنَّ الْمُهَلَّبَ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدِ
كَانُوا ذَوِي عَدَدٍ دَهْمٍ وَعَائِرَةٍ
مِنَ السِّلاَحِ وَأَبْطَالاً ذَوِي نَجَدِ
فَمَا تَرَكْنَا لَهُمْ مِنْ عَيْنِ بَاقِيَةٍ
إِلَّا الأَرَامِلَ وَالأَيْتَامَ مِنْ أَحَدِ
بِالسِّنْدِ إذْ جَمْعُنَا يَكْسُو جَمَاجِمُهُمْ
بِيضًا تُدَاوِي مِنَ الصَّوْرَاتِ وَالصَّيَدِ
رَدَّتْ عَلَى مُضَرَ الْحَمْراءِ شَدَّتُنَا
أَوْتَارَهَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْقَنَا الْقَصِدِ
وَالْحَيِّ بَكْرٍ عَلَى مَاكَانَ عِنْدَهُمُ
مِنَ الْقَطِيعَةِ وَالْخِذْلاَنِ وَالْحَسَدِ
جِئْنَا بِأَثْآرِهِمْ أَسْرَى مُقَرَّنَةً
حَتَّى دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ رُمَّةَ القَوَدِ
فِي طَحْمَةٍ مِنْ تَمِيمٍ لَوْ تَصُكُّ بِهَا
رُكْنَيْ ثَبِيرٍ لأَمْسَى مَائِلَ السَّنَدِ
لَوْلاَ النُّبُوَّةُ مَا أَعْطَوْا بَنِي رَجُلٍ
حَبْلَ الْمَقَادَةِ فِي بَحْرٍ وَلاَ بَلَدِ