ذرفْتُ الدمعَ من عيني
كأنَّ الدمعَ ينجيني
سكنْتُ الصبرَ في قلبي
وما ذا الصبرُ يسليني
وعشْتُ من النوى دهراً
لعلَّ البعد ينسيني
وقلت لخافقي مهلاً
فنورُ الأهلِ يكفيني
وحاك الشوقُ في نفسي
تعذبُني تلاحيني
فشوقُ الدارِ يحرقُني
على بعدٍ ويكويني
فما نمْتُ النوى يوما
وسهْدٌ كم يُصحِّيني
كمفزوعٍ على وطنٍ
يجزُّ القلبَ سكيني
أراه خاشعا يبكي
إلى حالي فيبكيني
اذا بالحزنِ يسكنني
يجولُ بنفسِ مغبونِ
تئنُّ الروحُ من شجنٍ
وما فازتْ بتلقيني
كعصفورٍ يُمرْمِغُه
أنينُ الموتِ بالطينِ
لك الأهواءُ ياوطني
وتينٌ في شراييني
تضخُ رجاءَ نخوتِنا
دماءً في فلسطينِ
كأنَّ النأيَ يقتلُنا
كبردٍ في كوانينِ
وعيبالٌ تؤانسنا
وجرزيمٌ تدفَِّيني
وحيفا من شواطئها
نسيمٌ حيث يهفوني
ويافا طيرُها الغادي
من الهجران تنعوني
وبيسانُ الهوى رويَت
بنخلتِها أفانيني
خليلُ الأنبياءِ بها
ويوسف جاء يهديني
وأبكي الدمع في صفدٍ
وفي لدٍ وزرعين
على أسوارِها عكا
من الأعداءِ تحميني
ورام الله في خلدي
جنانٌ في بساتيني
جليلُ العزَِّ أغنيةٌ
بمزمارٍ وتلحينِ
مسيحٌ جالَ ناصرةً
الى الرحمنِ يدعوني
وعذراءٌ بدمْعتِها
تهزُّ النخلَ والتينِ
وبئرُ السبعِ باديةُ
وراياتٌ بعلَِّينِ
تجولُ الإبلُ في نقبٍ
وترتعُ في الميادينِ
لنا أوطانُ كنعانٍ
أنتركُها لصهيوني
وعينُ القدسِ ترْقبُنا
زماناً بعد توطينِ
كأنَّ العينَ تسألُنا
صلاحاً حاميَ الدينِ
نعيفُ الدارَ يسكنُها
غريبُ الدارِ والعينِ
أنا المحزونُ يا أمَّي
على قدسٍ تناديني
أتى المأفونُ يمنعُنا
أذاناً حيث يعنيني
وقدسُ العرْبِ يحزنُها
غرابُ النحْسِ والبينِ
ألا من هبةٍ فيها
تقيم العدْلَ والدين
تعيد الأمسَ للأوطان
من طيبِ الرياحين
ويعلو في سما قدسٍ
أذان الفجرِ في حين
فلا فسقٌ ولا ظلمٌ
ولا كفرُ الشياطينِ
فعشقُ القدسِ يحملتي
الى بذلِ القرابينِ
أعيدُ لها تألقَها
ونوراً في الموازين
ويضحك ثغر باسمةٍ
ويسعد قلب محزونِ