تخطَّ إلى المحتوى

تفعيلة الرجز

٩٣ بيت

المديح

لا مطرٌ

لا مطرٌ

لا مطرُ

سماؤنا قَشٌّ

نحاسٌ

حجرُ

ففي " دمشقَ "

تنحني أشجارُها قهرًا

وتبكي عطَشًا

فأين نقرأُ الحياةَ كالكتابِ والحريقُ حولنا يُقيمُ سورَهُ

وليس مِنْ ظلالٍ نحتمي بها

وليس مقعدٌ نجلسُ فوقه

ولا شايٌ نذوقُهُ

ولا لحنٌ لموسيقا

ولا إلى عشائِهِ

سيدعونا بحُبٍّ قمرُ ؟

لا مطرٌ

لا مطرٌ

لا مطرُ

عيناكِ

يا صديقتي

ما عادتا غاباتِ نخلٍ

تحتَ ظلِّها

يصوغُ عاشقٌ مبتدئٌ أنغامَهُ

ولا إليها تسرِعُ الظِّباءُ

كي ترضعَ مِنْ أثدائِها

حليبَ أمنياتِها

وهمسُ بوحِكِ الرّقيقُ

صارَ صارخًا

ومزعجًا

كبوقٍ هادرٍ في ليلةٍ هادئةٍ

فلتصمُتي

فلمْ يعُدْ ثمّةَ مَنْ يسمعُ إيقاعَ النّدى

وشَعرُكِ الطّويلُ

لمْ يعُدْ جميلًا ناعمًا

فخبِّئيهِ

واهربي

مِنْ أعينٍ يقدحُ منها الشّررُ

لا مطرٌ

لا مطرٌ

لا مطرُ

وأنتَ

لمْ تعُدْ كما كنتَ قديمًا

تطرُدُ الذُّبابَ عن حلوى تحبُّها

ولمْ تعُدْ أنيقًا

ترتدي ثوبَ الهوى

وصرتَ تمشي حافيًا

على رصيفِ امرأةٍ

فرّتْ بعيدًا عنكَ

خوفًا مِنْ سياطِ رقصةٍ مجنونةٍ غريبةٍ تجلِدُها بها

ولمْ تعُدْ تُسلّيكَ الأغاني

وغدتْ منفًى

لكَ القصائدُ الحُبلى

بألوانِ الجَمالِ

دُسْتَها

وصرتَ تهوى كتبًا صفراءَ

تجعلُكَ ذئبًا في حظيرةِ أخيكَ سالبًا منهُ

نشيدَ كأسِهِ عند المساءِ

كاسرًا زجاجَ يومِهِ

وتبقى

في طريقِ حلْمِهِ قنبلةً تنفجرُ

لا مطرٌ

لا مطرٌ

لا مطرُ

ربّاهُ

يا ربّاهُ

عطشى أرضُنا

ونحنُ جائعونَ

خبزُنا عتيقٌ

حقلُنا

أعشابُهُ انحنتْ

وكرْمُنا

شقيٌّ غابَ عنهُ الثّمرُ

وبحرُنا

يبلعُ غيمَنا

نتوهُ

عُودُنا

ما عادَ فيهِ وترُ

ربّاهُ

لمْ يبقَ لنا سواكَ

هل تسمعُنا ؟

أعينُنا

أذرعُنا

أنفسُنا مرفوعةٌ نحوكَ

ربّاهُ

متى تصغي

لكي نرى خلاصًا

ونرى

مِنْ غيمِ كفِّنا غدًا غيوثُنا تنهمرُ

فنستقي

وتختفي

مِنْ فمِنا صرختُنا :

لا مطرٌ لا مطرٌ لا مطرُ