نَظَرَتْ إلى عيْني وهْي تجادلُ
وبمقلتيها ثَمَّ شكٌّ قاتلُ
أتحبُُّني حقاً؟..وحارت دمعةُ
بين ارتعاشات الجفون تناضلُ
من صوتها البحريّ طار مرفرفاً
وعلى نياط القلب حطّ الزاجلُ
خمرية العينين.. حتّى إنّني
من سكرتي لم أدرِ ما أنا قائلُ
أتحبُّني حقاً؟ فديتُ سؤالها
وفديتُ بالروح التي تتساءلُ
ماذا أجيبُ تُرى؟ وليت حبيبتي
تدري هواها ما بقلبي فاعلُ
هي طفلةُ في الحبّ لستُ ألومها
من ذا تُراه على الطفولة عاذلُ؟
حبّي لها بحرٌ ولكن ما له
أبداً بقلبي شاطئٌ أو ساحلُ
هو لا نهائيُّ الحدود فليس في
جنبات روحي منه حدٌّ فاصلُ
منذ التقينا والدروب تعطّرتْ
بالحبّ واحلولى ثراها القاحلُ
واخضوضرتْ أيامنا فكأنّها
دوحٌ ونحن على الغصون بلابلُ
حتّى زروع الدار أسكرها الهوى
فكأنّها من نشوةٍ تتمايلُ
يا طفلة نعس الهوى في قلبها
فكأنّه غافٍ وعنّي غافلُ
أولم تَرَي إنْ غبتِ عنّي ساعة
أنّي أُلوبُ كأنّ عقلي زائلُ
في مجلس الأصحاب حبّكِ فاضحي
وبعطره جوُّ المجالس حافلُ
قلبي أنا قد كان حقلاً يابساً
وأتيتِ أنتِ فأمرعَتْه جداولُ
حُبّي حقيقيٌّ.. ثقي يا طفلتي
أنا لستُ ممّن في هواهُ يجاملُ
فإذا صَمَتُّ فلا تظنّي أنّني
ناسٍ ولكن من جمالِك ذاهلُ
إنّي أحبُّكِ.. قُلتُها أو لم أقُلْ
هيهاتَ عن حرفٍ بها أتنازلُ