داعيكَ بالكأس المرير سَقاني
ورمى الفؤادَ بلوعةِ الأحزانِ
يا «أكملُ» الأيامُ تصرخُ والملا
يبكي ومصرُ نزيلةُ الأشجان
لمّا طواك الموتُ زاملنا الأسى
ودعا الفؤاد بساعةِ الطّوفان
مصرُ العزيزة في سيولِ دموعها
طَفِقتْ تُسكّن لوعةَ السودان
يا لَلشباب!! إلامَ «أكملُ» أصبحت
مصرُ العزيزة قِبلةَ الحرمان
العلمُ والتعليمُ أجفل صارخًا
والنّور ولّى والظلامُ طواني
لحظاتُ أيّام الشّقاء طويلةٌ
ودهورُ أيّام الصّفاء ثواني
يا موتُ قد آذيتَ شعبًا ساكنًا
يبني فتهدمُ أنتَ ما هو بان
يا موتُ قد واريتَ نورًا ساطعًا
ونزعتَ منّا مصدرَ العرفان
يا موتُ خذْ روحي وعجِّلْ إنّما
وقعُ المصابِ أطار كلَّ جَناني
أبكي شبابًا راح في عزِّ الصّبا
فالدمعُ هلّل والسّهادُ دعاني
أبكي جلالاً كان في أوج العُلا
واليومَ يسكنُ في حمى الأكفان
أبكيكَ «أكملُ» والبكاءُ على المدى
لم يمحُ نورَك من ربا الأذهان
«بلبيسُ» قابلتِ المُصاب بصرخةٍ
بعثتْ رسولَ الحزن في «أسوان»
كم بتُّ أدعو والدعاءُ مطيّةٌ
روحي وروحك حين تلتقيان
صرخ الفؤادُ فقال عقلي ناصحٌ
ولِمَ البكاءُ ألستَ أنتَ بفان؟
أوّاهُ «أكملُ» لو بُعثتَ لكي تَرى
دمعي فيلمس بالشّجون مكاني
فارقتْنا فَطفقتُ أنظمُ باكيًا
والقلبُ يخفق والشّقاءُ رماني
شاهدتُ آلامَ الحوادث كلّها
فلقيتُ «أكملَ» حادثٍ واتاني
يا لَلشباب!! إلامَ زامله الفَنا
والخافقان إليه يبتسمان؟
أدعوك ربي أن تباركَ روحَه
وانزلْه يَسْعدْ في حِمى رِضْوان
قد كان فينا خاشعًا متبتّلاً
تسري عليه دقائقُ القرآن