نفثَ الشعرُ سحرهُ وتهادى
واستباحَت معناهُ مِنَّا الفؤادا
وطغتْ أبحرُ القصيدةِ هُوجاً
ذقنَ من هولِ مَوْجِهَا الميلادا
يا شراعَ الأفكارِ حرَّا أصيلاً
يا سميري إذا عشقتُ انفرادا
أنتَ مرءآةُ شاعرٍ عانقتهُ
صورُ الشعرِ زوجُها والأُحادا
يا بناتَ الفكرِ المسافرِ حرَّاً
حدثينا عن وصفها الأمجاداً
حدثينا عن العقولِ عظاماً
هجرت من سفاسفٍ أصفادا
حدثينا عن النفوسٍ كباراً
حين أتقنَّ أن يكنَّ عبادا
ذقنَ باللهِ سجدةً ذابَ فيها
كلُّ شيءٍ لربهِ ثمَّ عادا
وفضاءُ الأكوانِ مهما ترامى
نقطةٌ سامَهَا الجهولُ ازديادا
لغةُ الحبِّ بلسمُ القلبِ شافٍ
فاشهدِ الخلقَ رحمةً ووداداً
وارقَ باللهِ معرجاً وطباقاً
عارفاً يا مريدهُ والمرادا
نبأتنا ملامحُ الخلقِ عنهُ
قد تجلَّى بهنَّ كيفَ أرادا
هو سبحانهُ وليسَ كمثلٍ
ظاهراً باطناً وغيباً شهاداً
جَهِلَ الخلقُ قدرَهُمْ بظهورٍ
فتمادوا بغيهم والفسادا
لو رأو نورهُ بهمْ مكنوناً
لانثنوا فورهم له سُجَّادا
مثلما شاهدَ الحقيقةَ قومٌ
عندَ موسى وسحرُهُم ثَمَّ بادَا
أيها الخلقُ أنتَموا صنعةُ الله
ه ففروا إليه حبًّا شهادَا
واملكوا أنفساً حروناً بشرعٍ
أمرَ اللهُ أو نهى فانقياداً
من أتى اللهَ مفلساً من رسولٍ
عادَ مثلَ الأنعامِ جهلاً وزادا
فَلِجُوا بابهُ بخيرِ رسولٍ
رحمةً للعبادِ بالحمدِ سادا
فظهورُ الأكوانِ من نورِ حمدٍ
ذَرُّها غُرُّها خضعنَ عبادا
قد وردنا حياضهُ فاهتدينا
مذْ عشقنا بفضلهِ الأورادا
وهو الوردُ واحدٌ عنْ جميعٍ
فاخلَ نعليكَ خلفكَ استعداداً
وقلِ اللهَ ثمَّ ذرهم جميعاً
وانسَ فيهِ الأهلينَ والأولادا
فإذا الشمسُ أشرقتْ فيكَ منهُ
رحمةً منه فاهنأنْ بالسّعادَا
ومن الخلقِ في اختيارٍ شكورٌ
عرفَ الله أو كفوراً عنادا
وجميعٌ بفضلهِ أو بعدلٍ
سوف يلقى جزاءهُ والمرادا
عِشْ بحبٍّ أو متْ بكفرٍ وغلٍّ
مثل إبليس إذ غوى وتمادى
يا عقولاً ناديتُها أنْ أفيقي
كيف ترضينَ هجرهُ والبعادا
أقبلي ويكِ أقبلي قبلَ يومٍ
يُرْجعُ الكلُّ للإلهِ فُرَادى
اعرفي قدْرَهُ العظيمَ وعودي
فاز من باختيارهِ اليومَ عادَا