تخطَّ إلى المحتوى

طويت الفلاة وجبت الخطر

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

طويتُ الفلاة وجُبْتُ الخطرْ

أحثُّ الخُطى لغدٍ منتظَرْ

بليلٍ يلطِّف أرجاءَه

نسيمٌ يداعب خدَّ الصخَر

تلوِّنه خصلةٌ من شعاعٍ

تبعثرها فيه بُقيا قمر

ألمَّت بأغلبه غيمةٌ

وأخفت نجومًا غيومٌ أُخَر

سهرتُ أراقب طيف الخيالِ

فعينيَ إلفًا غدت والسهر

وبتُّ ألاحظ ذاك الجمال

بذهنٍ شرودٍ لوقت السحر

فتجذبني فِكَرٌ ماضياتٌ

وتدفعني مُقْبِلات الفِكَر

لأتبعَ حبي الذي قد سرى

لِشُطآنكم إذ رسا واستَقَر

تمرُّ بأخيلتي الذكرياتُ

وتَعرِض منها ببالي صور

فأسبح والنجمُ فيما مضى

وأُبعد عني عناءَ السفر

أمنِّي الفؤاد بأن نلتقي

بُعَيْدَ الطلوع بصبحٍ أغر

فلمّا وصلنا وكان الصباحُ

وبان الحبيب استطار النظر

صباحان شعّا فيا دَهْشتي

تحيَّرَ مني الحِجا والبصر

فمن منهما يا تُرى مُنْيتي

ومَنْ كنت في ليلتي أنتظر

فلمّا رأتْ حيرتي أقبلتْ

ومن شفتَيْها الشذا ينتشر

وقالت تعالَ حبيبي إليَّ

وهدِّئْ شعورَك يا من ذُعِر

تعالَ اطَّرحْ مهجتي ساعةً

وأطفِئْ لظَى شوقك المستعر

فقلت اغفري لي لهذا الذهولِ

وقد يغفر الذنبُ من يقتَدِر

لظى الشوقِ أحرقني مثلما

أحاطَتْ ببغدادَ نارُ التَّتَر

دنوتُ وقبَّلتُها قبلةً

سيبقى مدى الدهر منها أثر

أدارت ذوائِبَها حولنا

لتحجبَنا عن عيون البشر

تُشابك منا الشمالُ الشمالَ

وأيدي اليمين فُوَيْق الظهر

لأجلك يا قبلةً في الهوى

طويتُ الفلاةَ وجُبْتُ الخطر