إذا رجوتُ سوى الرحمن من أحدٍ
فأنتَ وحدك منك العونُ والمددُ
محمدٌ، أرفع الأحباب منزلةً
نفديه بالقلب إن لم يفده الكبدُ
يا سيدي أنت روح الله في دمنا
إذا تمادى العدا في الغيّ واحتشدوا
محمد، حيث لا ظلٌ ولا شجرٌ
ولا طعام ولا ماء ولا أحدُ
محمدٌ، يا جليس الروح إن حضروا
ويا أنيس الليالي إن هُمُ ابتعدوا
صلى عليك إلهي كلما ابتهلوا
لما إليك- رسول الله- قد وفدوا
أنا الذي كنت لا أشكوا إلى أحد
أشكوا بلادا بها حكامها جحدوا
أشكوا إليك بلادا أهلها اغتسلوا
بدمعها يا نبيا همه البلدُ
الساسة اليوم من باعوا ثوابتهم
وبعد أن أشعلوا نيرانها رقدوا
الساسة اليوم تجار بلا شرف
وحيثما وجدوا نهر المنى وردوا
كم قد تغنى بحب الشعب من نهبوا
وكم تباكى على الأطفال من وأَدوا
وكم يدافع عنها صامتٌ فطنٌ
وكم ينادي: (إلى الميدان) من شردوا
الصامتون براكين مؤجلة
فما لغيرك يا الله قد سجدوا
يكاد يحرقني حزني على بلد
لغير من يشعلون الحرب لا تلدُ
يكاد يقتلني خوفي على بشر
ما عاد لي بينهم صبر ولا جلد
يكاد يغلبني يأسي ولا أملا
يلوح لي، وشبابي بات يبتعدُ
هذا المساء طويل والمداد على
دفاتري جف والأكواب قد بردوا
على المواويل أمضي الوقت منفردا
ولا تُمد إلى الكف الخلي يدُ
بجانبي قهوتي السمراء أرشفها
عشقا فعشقا وكان الليل يحتشدُ
وغبت في حضرة الذكرى فلست أُرى
فعدت باليأس والآمال أتقدُ
يا صاحب الوحي، ها شكواي، تعرفها
فمن لغيرك يا مولاي قد نَفِدُ
صلى عليك إلهي كلما ركعوا
أو كبروا حول بيت الله أو سجدوا
إدريس
البحر