يا راحِلاً قَبْلَ السَّحَرْ
رِفْقاً بِصَبٍّ يُحْتَضَرْ
وَدَّعْتَ قَلْباً نَبْضُهُ
مُضْنى بِآهاتِ الْفِكَرْ
جَرّعْتَهُ مُرَّ النَّوى
أسْقَيتَهُ جامَ السَّهَرْ
أَحْزانُهُ تُزْري بهِ
ومسيلُ عينيهِ انْهَمَرْ
لكِنَّهُ رَغْمَ الْأَسى
يَرْجو الْبَعيدَ الْمُنْتَظَرْ
قَدْ غابَ وَرْدُ رياضِهِ
كمْ كانَ حُلْواً كالنّضَرْ
تَشْدو لَهُ الْأطيارُ في
لَيلاهُ أنْغامَ الْوَتَرْ
سَلبَ الْفؤادَ جَمالُهُ
وَاقْتَدَّ قَلْباً بِالْبَصَرْ
بَدْرٌ إِذا تَرْنو لَهُ
كَالشَّمْسِ يُنْديها الْمَطَرْ
قَدْ شَفَّني لَوعُ النَّوى
هَلاّ تؤوبُ مِنَ السَّفَرْ
فَمَتى وِصالُكَ دُلَّني
يَشْفي عَليلاً بِالنّظَرْ