من خلفِ ظلّكِ قد مددتُ لك اليدا
ورسمتُ طيفكِ قبلَ أنْ يتبدّدا
وأمرتُ وجهكَ أنْ يكون قرابةَ
الألفِ.. الذي قد ضاع من يدنا سدى
لا أعرفُ الأمسَ الذي راودتهُ
ميقاتَ يومِكَ تحت وطأتهِ غدا
مُرّي ولو كذباً كمثل سحابةٍ
بيضاءَ مرّتْ بالعجافِ بلا ندى
وغوايتي هيَ أنْ أضِلَّ سبيلَها
وتقول لي خذ ما تشاء من الهدى
وأظلُّ في باب انتظاركِ لمحةً
كي استعيدَ نشيدَ روحِك كالصدى
ويلُ المحبّة كم تعذّبُ أهلَها
وبياضُها حيناً يناكفُ أسودا
من يشتري دمعاً بقطرةِ عنبرٍ
أو من يعيرُ عيونَهُ إنْ أرمدا
يا ويحَ قلبي لم يغادرْ صبوةً
إلّا بها جدثُ العراقِ توسّدا
بغدادُ.. خائنةُ العيونِ تصدّها
عني..وتزرعُ في المحاجر غرقدا
يا ألفَ داهيةٍ دهتْ آلاءَها
وابتزَّ خيطُ العنكبوتِ العسجدا
صمتتْ مآثرُها..وضجَ نحيبُها
والليلُ من ثوب النهارِ تجرّدا
طالَ البلاءُ فمن يزمّلُ بأسَهُ
ويشمُّ عندَ الحالقاتِ مهنّدا
لن ينتهي هذا العذابُ وهولُهُ
ما لم تحكّمْ في الشرائعِ أحمدا
الله يمهلُ من طغى بعنادهِ
ووعيدهُ حقٌّ كما قد أوعدا
مضناكَ يا بلدَ الحضارةِ قصةٌ
وقصيدةٌ عصماءُ ينشدها المدى