هزّه البطش فاستلان الحديدا
ومشى يلثم القنا والبنودا
ألمعيٌّ تقلَّد المجدَ دِينًا
يأنف الذلَّ طبعُه والجمودا
فيه يجري دمُ البطولة يجتا
زُ الشرايينَ كلَّها والوريدا
ذو حماسٍ صوت المدافع يُشجي
ه إذا زمجرتْ تحاكي الرعودا
يسمع الطائراتِ في الجوّ تدوي
فيخال الأزيزَ منها نشيدا
بثباتٍ محنّكٍ لا يبالي
أن يرى الهول أو يموتَ شهيدا
أَلِفَ الكرَّ والهجوم وأمسى
فرطُ إقدامه يُخيف الأسودا
يتلقّى قذائفَ النار بالبَأْ
سِ ولا يرهب القتال المبيدا
لست أدري هذا من الإنس أم عِفْ
ريتُ جِنٍّ طغى فكان مَريدا
طار للنصر في الهواء بعزمٍ
يتمنّى فوق السّماك صعودا
غاص في البحر يبتغي كلَّ فوزٍ
باقتدارٍ به تعدّى الحدودا
فهو يهوى ملاحمَ الحرب كهلاً
بل رضيعًا قبل الفِطام وليدا
بمداد الدِّما تخطّ يداه
في كتاب المجاهدين الخلودا
وإذا مزَّق الوغى منه بُرْدًا
نسجت كفُّه النجيعَ برودا
لم يزل باسمًا يُحيّي ليوثًا
في الميادين يصدقون الوعودا
وكماةً من العساكر سالت
بهمُ البيدُ يحملون الحديدا
موقفٌ تهلع النفوسُ وتخشى
منه إذ تصدم الجنودُ الجنودا
يدع الجثث المتينة صرعى
من بطون السباع تأوي لحودا
جثّةٌ فوق جثّةٍ فوق أخرى
في فسيح الفلاة قامت سدودا
لو تمنّى الورى بروجًا من اللَّحْ
مِ بناها لهم بناءً مشيدا
تلك أعجوبةٌ بها الدهرُ يقضي
والليالي يُبْرمنَ أمرًا جديدا
لا يهمّ الجنديُّ في الحرب إلا
دوسَ هامِ الكماة حتى يسودا
من يغامرْ كمثله في سبيل ال
عزِّ يشكرْ هناك سعيًا حميدا
أدركَ الغايةَ الوحيدة ممّا
كان إدراكُه عصيّاً شديدا
ولئن مات في المعامع صبرًا
فبآثاره سيَحيا مجيدا