حثيثًا سليلَ العُرْب مُمتطيًا بَكْرا
وجِئْ حلْبةَ الآداب وانشدْ لهم فخرا
بسوق عكاظٍ معهدِ العلم والنُّهى
تَبارى هُداة الخلق في أحسن الذكرى
وما مِصْقعٌ إلا تباهى بصقعِهِ
وكم دوحةٍ ماستْ بجُرثومها كِبْرا
فقم يا بنَ قحطانٍ وعدِّدْ مفاخرًا
لآبائنا تُبطلْ بثُعبانها السحرا
لهم وبهم غُرُّ الشمائل أزهرتْ
ولكنها في الحسْن أخجلتِ الزهرا
وحازوا العلا بالمجدِ والبِيض والنُّهى
وحُسْنِ القِرى من حيث لم يرتجوا شكرا
وعَزَّ نزيلٌ والوفاءُ بعهدهم
فأكرِمْ بهم سعيًا وأعظِمْ بهم قدرا
فسلْ عن وفاء العُرب إلاً وذمةً
طروسَ تواريخٍ عَدِمْنَ له حصرا
وناشدْ نزيلَ القوم عن عزِّ جيرةٍ
فكم من حروبٍ أسدلتْ دونه سترا
ولو لم يكن إلا «كُليبٌ» وقتله
لأغنى ولكنْ كم «بَسُوسٍ» لها تترى
ومَنْ مثلُهم للضيف أفنوا نفيسَهم
وأنفسُهم ترتاح في حُسن ما يُقرى
يقولون قِدْ يا عبدُ نارًا لمهتدٍ
فإن جلبتْ ضيفًا تكن مطلقًا حُرّا
وقد لبسوا تاجَ السماحِ مُكلَّلاً
بهُزْلِ فصيلٍ أورثوا بُزْلَها نحرا
ففي كفّهم بسطٌ وفي راحِها الندى
ولكنما الأعراض تستحضرُ الصخرا
وعن فضلِهم حدِّثْ عن البحر لا تخفْ
إذا اليمُّ أضحى في سواحلهم نهرا
فكم غائصٍ في ذا العبابِ وسابحٍ
وكم مُخرجٍ عِقْدًا وكم مُنتقٍ دُرّا
وأيُّ علومٍ لم يُنقُّوا لُبابها
وأيُّ فنونٍ لم يخطُّوا بها سِفْرا
ومن فتياتِ الغربِ فاستفْتِ قائلاً
أفيكنَّ كالخنساء لما رثتْ صخرا؟
فقَومي ملوكٌ والجيادُ حصونُهم
وأسوارُهم أُسْدٌ تشدُّ لهم أَزرا
وجِلبابُهم حدباءُ والتاجُ بيضةٌ
كما أعلمَ «النعمانُ» عن عزِّهم «كِسْرَى»
لذا اتخذوا هزَّ المواضي وِسامَهم
بلِ السُّمْرَ أقلامًا ونفسَ العدا حِبرا
وللحرب مذ قالوا بلى قد تأهَّبوا
لها التأَموا من قبل أن يبلغوا العَشرا
وقد دوَّخوا شرقَ البلاد وغربها
وكم دكْدكُوا حصنًا كما جاوزوا ثغرا
فمن طارقاتِ الروم سلْ حزمَ «طارقٍ»
أما جابها بحرًا وفاز بها بَرّا
ولِمْ لا، وعرشُ المُلْك أضحى تُراثَهم
بأقطار ذي الدنيا وساسوا الملا طُرّا
ففي الله لا يخشَون لومةَ لائمٍ
وقد حكموا عدلاً وما حملوا جَوْرا