هنا جواري تفضلْ يا غريبُ هنا
أَتَشتهي قهوةً أمْ تَشتهي لَبنا؟
لا شيءَ! ما بكَ؟ ما هذا التأرجُحُ في
عيْنَيْك ما بينَ كُنْ سرَّاً…و كُنْ عَلَنا
مَنْ أنتَ؟ مِنْ أيِّ أرضٍ أنتَ؟ مِنْ وطنٍ
مازلتُ أسألُ مِنْ أعدائهِ وطنا!
مِنْ حيث أحْملُ أيامي على كتِفي
لأنّني لمْ أجدْ لي أو لها زَمَنا
أعيشُها خارج الدّنيا مُهَرّبةً
مجهولةً لو رآها الوقتُ ما أَذِنا
مِنْ حيث أنْظرُ في نفسي ولستُ معي
أصيحُ بي وااااااا أنا المفقود، أينَ أنا؟
وحينَ أبحَثُ عنّي لا أرى أبداً
منّي سوى هالكٍ في داخلي حَزَنا
أقولُ هذا أنا؟ لا...لا! كأنّ على
وجهي الرّمالَ وتأريخي الذي طُحِنا
لكنّ لي نَفَساً يَبْقى يُميّزُني
عن الجميعِ عليلاً نصْفهُ سَكَنا
مِنْ حيث تنْبتُ أزْهار الربيعِ على
قبورِ كُلّ ربِيعٍ زاهرٍ دُفِنا
كأنّها كُلُّ مدْفونٍ طُفولتهُ
قامتْ على قبرهِ لا جسْمِهِ كفَنا
أو أنّها طلعتْ مِنْ بينِ أعْظُمِهِ
تعاتبُ الحربَ والأحزابَ والفِتَنا
مِنْ حيث يسكنُ ليلُ الأُمّهاتِ على
أكبادِهنّ الثكالى لا يرى وَسَنا
وتسْتهِلُ لسانُ الفجرِ تُنشدُ في
آذانهنّ ولكنّ النشيدَ عنا
وربّما يَمسحُ التّسليمُ ما ظهرتْ
مِنْ العيونِ ويَعْيَى دونَ ما بَطنا
مِنْ حيث يَشْعُرُ إدراكي بأنّ يدي
خلفي وأنّ فؤادي فجْأةً طُعنا
وأنّني في بساطِ الصّمتِ أسْمعُني
ادْعو لإزهاقِ روحي مِنْ هنا وهنا
وأنّ بَعْضيَ في كَفَّيَّ يَقْتلُني
والبعضَ بينَ عيوني يَسْحلُ البَدَنا
أنّي أحاولُ أدعوني لحَقْنِ دَمي
ولا أرى حينَ أدعو أنَّ لي أُذُنا
وأنّ لا شيءَ في الإسلام يَعْصمُني
مِنّي سوى تركهِ أو أعْبدْ الوثَنا
غريبُ حَسْبكَ، يعني أنتَ مِنْ وطني
فالجرْحُ هذا بهذا الجرْحِ قدْ فَطنا
مِنْ حيث ينْجبُ طيفٌ للرّجا يمَناً
واليأسُ يقتلُ هذا الطّيْفَ واليَمَنا