يا كعبةَ الشهداء والأحرارِ
جئنا إليك نحجّ في إكبارِ
جئنا إليك وفي النفوس حرارةٌ
لمثابة الخلصاء والأبرار
جئنا نقدس فيك أطهرَ بقعةٍ
رُوِيَتْ من الشهداء والأطهار
جئنا نقبِّل في الثرى وطنيةً
ونشَم عَرف الفاتك المغوار
جئنا نرى العُدوان بين ربوعها
ونرى دمار البغي في الأمصار
جئنا نرى العُدوان يشهد ناطقًا
بالخِزي، بل بنذالة الفجّار
جئنا نسجّل عارهم، وعوارهم
وصياحُنا الويلُ للأشرار
يا «بور سعيد» وأنت زهرةُ أمةٍ
ضاعت أريجَ المسك في الأزهار
يا درةً في جيد مصرَ بأسرها
يا بهجة الأسماع والأبصار
ألفيتِ من كيد الوحوش ضراوةً
تبًا لهم، سحقًا للاستعمار
يا «بور سعيد» لقد أساءوا أمة
وعَدَوا على أبنائها الأخيار
يا «بور سعيد» لقد أتينا ها هنا
لندقَّ طبل الحرب يوم الثار
بالثأر نادَينا لندحضَ بغيهم
ونذيقَهم منا شواظ النار
يا ويحهم قتلوا النفوس أبية
الموت سوف يكون للغدار
يا ويلهم كم رمَّلوا؟ كم يتَّموا؟
طفلاً بكى فَرَقًا من الجزار
نادى أباه وأمه في ساعةٍ
شاب الوليد بها من الإنذار
فرأى أباه وأمه في حومةٍ
هي ساحة الشهداء يومَ فخار
كلٌّ يدافع في البلاء مجاهدًا
ودماؤهم تجري مع الأنهار
لم يأبهوا لنداء طفلٍ جازعٍ
قد أفزعته عواصف الإعصار
صيحات جنٍّ أرعبته ولم تزل
تلقى جحيمًا أسودًا كالقار
آباؤه ذهبوا إلى ساح الوغى
واستشهدوا، فبكى بدمع جار
حتى استجاب له الحنان وأقبلت
«مصر» تضم الطفل بالإيثار
هو عندها ترعاه في أحضانها
وتحوطه بتجِلَّةٍ ووقار