تخطَّ إلى المحتوى

في مقعد هادئ في الركن مستتر

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

في مقعدٍ هادئٍ في الركنِ مُستَتِرِ

نَأَىَ بعيداً عنِ الفوضى، عنِ النَّظَرِ

عيناهُ في مدخلِ المقهى تُراقبُهُ

هذا يروحُ، وذا يرتادُ في خَفَرِ

وذا يميلُ مع الألحانِ في طَرَبٍ

وذاك يَغرِقُ في بحرٍ من الفِكَرِ

طوراًَ يُحَمْلِقُ في الجُدرانِ، يرسُمُها

وتارةً راكزاً عينيه في السُّتُرِ

يكادُ تفضِحُهُ عينُ الهوى ‘ وفَمٌ

يُتَمتِمُ اسمَ التي أَعيَتهُ بالسَّهَرِ

والوقتُ يمضي كما يمضي بمُذنِبَةٍ

سِيقَت إلى غُرفةِ الإِعدامِ في خَوَرِ

يا أيُّها النادلُ السَّاعِي لخِدمَتِنا

هلاَّ أَتَيتَ بِفنجانٍ من الصَّبَرِ

فقد شربتُ كؤوسَ الإنتظارِ ‘ وما

هلََََّت حبيبةُ قلبي، مُهجتى،عُمُري

أرى المكانَ وقد غابت مُعَلِّلَتِي

أمسى كمثلِ الدُّجَى في غَيبَةِ القَمَرِ

فلا جَمَالٌ، ولا نُورٌ أُحِسُّ بِهِ

ولا أَشُمُّ أَرِيجَ العِطرِ في الزَّهَرِ

ولَستُ أسمَعُ من أنغامِ صادحةٍ

هُناكَ، غيرَ صدى الآلامِ والضَّجَرِ

يا أيها النادِلُ الغادي بقهوتِهِ، زِدني

فإنِّي أرى مُكثي إلى السَّحَرِ

مالي أراكَ ولم تبرح تُحَدِّقُ في

مُتَيَّمٍ بلهيبِ العشقِ مُستَعِرِ

أمُشفِقٌ أنتَ؟ أم أبْصَرتَ مُعجزةً

كما يُرى اْلماءُ في عينٍ من الحَجرِ

أَما رُمِيتَ بسهمِ العشقِ في كَبِدٍ

مِثلي، فصرتَ أسير الهُدبِ والحَوَرِ

أما أُسِرتَ، وبعضُ الأسرِ نعشقُهُ

نسعى إليهِ بلا حِرصٍ ولا حَذَرِ

أما رأيتَ التي رقَّ الفؤادُ لها

و ليسَ يُشبِهُها نفسٌ من البَشَرِ

لو كُنتَ أبصَرتَها، ما كُنتَ تَعذلُنِي

و لا وَصَفتَ الهَوى بالحُمقِ والهَذَرِ

شَعرٌ تَدَلَّى على أكتافِها مَرِحاً

يزهو بِسُمرَتِهِ، يَزدَانُ بالدُّرَرِ

كأنَّهُ مَوجةٌ تجري وتَتبَعُهَا

أُخرى فَتَهرُبُ لِلشُطآنِ والجُزُرِ

والعَينُ غَيمَةُ عِشقٍ أَمطَرَت عَسَلاً

عَلَى حَدِيقةِ كَرزٍ باسِمٍ نَضِرِ

والثَّغرُ نَهرٌ مِنَ الحِنَّاءِ، رَاقَصَهُ

ضَوءُ النَّهارِ على ترنيمةِ الوَتَرِ

يا لائِمِي فِي الهَوَى، إنَّ الهَوَى قَدَرٌ

إن كُنتَ تُؤمنُ، في دنياكَ،بالقَدَرِ

فاذهَب ودَعنِي وحيداً في تَرَقُّبِها

حانَ اللقاءُ، لقاء الأرضِ بالمَطَرِ