أَلاَ إِنَّ هِنْداً أَمْسِ رَثَّ جَدِيدُها
وضَنَّتْ وما كان المَتَاعُ يَوؤُدُها
فَلَوْ أَنَّها مِنْ قَبْلُ دَامَتْ لُبَانَةً
علَي العَهْدِ إِذْ تَصْطَادُنِي وأَصِيدُها
ولكنَّها مِمَّا تُمِيطُ بِوُدِّهِ
بَشَاشَةُ أَدْنَى خُلَّةٍ يَسْتَفِيدُها
أَجِدَّكِ ما يًدْرِيكِ أَنْ رُبّ بَلْدَةٍ
إِذَا الشَّمسُ في الأَيَّامِ طالَ رُكُودُها
وصاحَتْ صَوَادِيحُ النَّهارِ وأَعْرَضَتْ
لَوَامِعُ يُطْوَى رَيْطُها وبُرُودُها
قَطَعْتُ بِفَتْلاَءِ اليَدَيْنِ ذَرِيعَةٍ
يَغُولُ البِلاَدَ سَوْمُهَا وبَرِيدُها
فَبِتُّ وباتَتْ كالنَّعامَةِ ناقتِي
وباتَتْ عليها صَفْنَتِي وقُتُودُها
وأَغْضَتْ كما أَغْضَيْتُ عَيْنِي فَعَرَّسَتْ
عَلَى الثَّفِنَاتِ والجِرَانِ هُجُودُها
علي طُرُقٍ عِنْدَ الأَرَاكةِ رِبَّةٍ
تُؤَازِي شَرِيمَ البَحْرِ وهْوَ قَعِيدُها
كأَنَّ جنِيباً عِند مَعْقِدِ غَرْزِها
تُزَاوِلُهُ عن نَفْسِهِ ويُرِيدُها
تَهَالَكُ مِنها في الرَّخاءِ تَهَالُكاً
تَهَالُكَ إِحْدَى الجُونِ حانَ وُرُودُها
فَنَهْنَهْتُ منها والمَنَاسِمُ تَرْتَمِي
بمَعْزَاءَ شَتَّى لا يُرَدُّ عَنُودُها
وأَيْقَنْتُ، إِنْ شاءَ الإِلهُ، بأَنَّهُ
سَيُبْلُغنِي أَجْلاَدُها وقَصِيدُها
فإِنَّ أَبا قابُوسَ عِنْدِي بَلاَؤُها
جَزَاءً بِنُعْمَى لا يَحِلُّ كُنُودُها
رَأَيْتُ زِنَادَ الصَّالِحينَ نَمَيْنَهُ
قَدِيماً، كما بذَّ النُّجُومَ سُعُودُها
ولَوْ عَلِمَ اللهُ الجِبَالَ عَصَيْنَهُ
لَجَاءَ بأَمْرَاسِ الْجِبَالِ يَقُودُها
فإِنْ تَكُ مِنَّا في عُمَانَ قَبِيلَةٌ
تَوَاصَتْ بإِجْنَابٍ وطالَ عُنُودُها
فقد أَدْرَكَتْها المُدْرِكاتُ فأَصْبَحَتْ
إِلى خَيْرِ مَنْ تَحْتَ السَّماءِ وُفُودُها
إِلى مَلِكٍ بَذَّ المُلُوكَ فلمْ يَسَعْ
أَفاعِيلَهُ حَزْمُ المُلُوكِ وجُودُها
وأَيَّ أُنَاسٍ لا أَبَاحَ بِغَارَةٍ
يُؤَازِي كُبَيْدَاتِ السَّماءِ عَمُودُها
وجَأْوَاءَ فيها كَوْكَبُ المَوْتِ فَخْمَةٍ
يُقَمَّصُ في الأَرض الفَضَاءِ وَئِيدُها
لَهَا فَرَطٌ يَحْوِي النِّهابَ كأَنَّهُ
لوَامِعُ عِقْبانٍ مَرُوعٍ طَرِيدُها
وأَمْكَنَ أَطْرَافَ الأَسِنَّةِ والقَنَا
يَعَاسِيبُ قُودٌ كالشِّنَانِ خُدُودُها
تَنَبَّعُ مِنْ أَعْضَادِها وجُلودِها
حَمِيماً وآضَتْ كالحَمَالِيجِ سُودُها
وطَارَ قُشَارِيُّ الحَدِيدِ كأَنَّهُ
نُخالةُ أَقْوَاعٍ يَطِيرُ حَصِيدُها
بِكُلِّ مَقَصِّيٍّ وكُلِّ صَفِيحَةٍ
تَتَابعُ بَعْدَ الْحَارِشِيِّ خُدُودُها
فأَنْعِمْ أَبَيْت اللَّعْنَ إِنَّكَ أَصْبَحَت
لدَيْكَ لُكَيْزٌ كَهْلُهَا ووَلِيدُها
وأَطلِقْهُمُ تَمْشِي النِّساءُ خِلالُهمْ
مُفَكَّكَةً وَسْطَ الرِّحال قُيُودُها