نسرينُ شمسُكِ في السماء تُواري
ما لاحَ من سُحُب ، ومن أمطارِ
وتُخبِّيء النصرَ المبين تدللاً
ووراءها أخفتْ سنا الأقمار
وتُدَثرُ الفجرَ الوليدَ تشوقاً
للصبح إما شط في الإسفار
ما (غابتِ الشمسُ) اهدئي ، وتدبري
فضياؤها يأوي إلى الإبصار
هذا خيالُ الشعر يا أخت الهُدى
أوَتذهبين ضحية الأشعار؟
كم من قصائدَ أوغلتْ في حزنها
والحزنُ يرفلُ في أذىً وضِرار
ولطالما شحذ اليراعُ نفوسَنا
فإذا بها في أوج الاستبشار
ولطالما وأدَ التفاؤلَ غِيلة
فإذا بنا في محنة وخسار
ولطالما أهدى الضمائرَ شُحنة
من طيب الإطراء والإكبار
ولطالما قمعَ العزائم جهرة
فأصابها بمَغبة الأكدار
نسرينُ شمسُكِ لم تغبْ ، فاستبشري
والخيرُ خلف مطارق الأقدار
هي أزمة ستمرُّ مهما أثقلتْ
والأمرُ أمرُ الواحد القهار
لو شاء ربكِ لم يُمَكنْ للألى
فجَروا ، فليس النصرُ للفجار
واستقرئي التاريخ حتى تعلمي
أن الهزيمة ديدنُ الكفار
كم كابدتْ (أرضُ الرباط) مَعامعاً
مُنيتْ بالاستعمار والأخطار
كم أزهقتْ أرواحُ قوم أبريا
ودماؤهم سالت كما الأنهار
كم من حرائرَ ذقنَ ألوان البلا
هل راشدٌ في سحقهن يُماري؟
و(القدسُ) كم عانت و(غزة) عندما
نقمَ العِدا كأوابدٍ وضواري
وديارُنا قاستْ تخاذل أهلها
أواه إنْ ظفرَ العِدا بديار
واستبسلَ الأبطالُ من أهل الحِمى
وترَينهم هبوا لأخذ الثار
نسرينُ شمسُكِ بالقريض تفاءلتْ
وحَبَتْكِ أطيافاً من الأنوار
وقصائد (النسرين) عاطرة السنا
عطراً يزيد على شذى الأزهار
خطتْ بيُمناها القصائدَ غضة
عن (غزةٍ) ، عن آخر الأخبار
كم وثقتْ ما قصَّدتْ ، وتجَشَّمتْ
عبءَ المشقة في لهيب النار
كم كشفتْ ضنكَ المَجازر حِسبة
حتى تُبينَ هجمة الأشرار
ستعود (غزة هاشم) ، لا تيأسي
وثقي بنصر الغالب الجبار