تخطَّ إلى المحتوى

أسيت لفقد الصديق الذي ات

المتقارب

١٥ بيت

الرثاء

أَسِيتُ لِفَقدِ الصَديقِ الَّذي اِت

تَحالَ عَدُوّاً فَمَن مُسعِدي

تَجَنّى الذنوبَ وَخانَ العُهودَ

وَأَصبَحَ في صورَةِ المُعتَدي

وَعَمّى عَلَيهِ الصَوابَ الهَوى

فَأَورَدَهُ شَرَّ ما مَورِدِ

وَرَغدٍ مِنَ العَيشِ ما إِن يقا

سَ بِأَطيَب مِنهُ وَلا أَرغَدِ

فَلَم يَشكُرِ اللَهَ فيما أَتا

هُ ما كانَ فيهِ وَلَم يَحمَدِ

وَلَو كانَ ثَمَّ سَدادٌ لما

أَطاعَ الغُواةَ فَلَم يرشدِ

وَمَن لَم يُعِر سَمعَهُ ناصِحيهِ

تَرَدّى وَضَلَّ وَلَم يَهتَدِ

فَأَرداهُ ذَلِكَ حَتّى مَضى

صَريعاً وَأَصبَحَ في مَلحَدِ

فَإِن أَبكِهِ الآنَ لا أَبكِهِ

لِحُسنِ وَفاءٍ وَلا سُؤدَدِ

وَلَكِن لِشِعرٍ لَهُ رائِق

لِسَمعِ البَصيرِ وَلِلمُنشدِ

كَثيرِ البَديعِ وَلَكِنَّهُ

يَزيغُ مِنَ الكَلِمِ الشُرَّدِ

وَفيهِ نَوادِرُ قَولٍ أَخَذ

نَ بِمطرفِ الشِعرِ وَالمَتلَدِ

أَغارُ عَلى أَهلِها مُصلتاً

وَلَم يَتَحَشَّم مِنَ النُقَّدِ

فَلَم يَستَدِم حُسنَ ما كانَ فيهِ

وَلَم يَخشَ ما نالَهُ في غَدِ

فَأَودى مُسيئاً فَما إِن بَخُلت

عَلَيهِ بِأَن قُلتُ لا تَبعَدِ