تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بعد الستين

ما عساك تفعل اذ جفاك

عمرٌ و دنا منك الرحيل

و جنانك جفت الأغصان

فيها اذ سرى فيها الذبول

قاسيت هجراً و غصة في

الصدر ليس لها ابداً مثيلُ

نحن اسرى يا فؤادي لأحلام

و أماني ما لها اليوم سبيل

بكت اعين الأحباب تدمع

كدمٍ منها عل الخد يسيل

قد عرفنا ان عمراً لابن

انثى زائلٌ و إن يطول

بئس دنيا لا تلد غير عسر

ثم غم ثم هم و ذهول

ماذا تفعل اذ علاك الشيب

و نذير الشيب للموت رسول

توهن الأطراف مني خلسة

اذا دنى الأمر و قد جد الرحيل

لا عزاء اليوم الا بسمة

رسمت على خدٍّ صقيل

بوجه طفل تعلوه براءة

الصبا و عنفوانٌ اذ يجول

و بعد ذاك الوصال قاسيت هجراً

و غصة في الصدر لها رنة و عويلُ

ما اسرع وصول مركب الستين

اذ جاء رغم انفي أو دون اختياري

و لو اني سرت في مناكبها

و جبت انواع المساكن و البحارِ

بحثت عن ودِّ فلم اجده و لم

تهدأ لي النفس و لا يقر قراري

جفاني الأصحاب من كل صوب

ولا سمراء بعد اليوم تدنو للجمارِ

قلَّ مالي من دراهم و انتحى

صحبي عن يميني و اليسارِ

عزفت عن الخلان في متعزلٍ

و هجرت باقي الناس طوعاً باختياري

ذهبت طموحات الشباب مني

و لاذت اللذات مني بالفرارِ

أَفُلت شمسي و ليس بعد اليوم

تعد تدور الكواكب في مداري

و حرصت على بنيَّ أشد حرصِ

مخافة مني أن يلوذوا بالفرارِ

جفت مدامعي و بعد اليوم

لن تذرف و خانها الألهام اشعاري

ضباب يغشو دنيايا و ظلام

ليلي يكاد ان يغشو ضياء نهاري