تخطَّ إلى المحتوى

مررت بالعراق

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

مررت بالعراق ١٩٨٩

أنظر إلى تمثال الرصافي

معروف ما زال معروف

يوبخ الرفاق

ويندب العراق يا عراق

العراق كما كان ولم يزل

رأيت جدتي العجوز في غابر الزمن

تخبر الأجيال عن الضياع والفتن

آه من الضياع يا وطن

من سابق الزمان ينهش الرجال

لحوم بعضهم ولا خجل

هكذا جاءو كانهم في عصر الضياع والحجر

ما زال ابي العتيد يحرث الكراب

هناك خلف بيتنا الخراب

يسف من رمالها وينشقق من ريح السموم

وكل عام عندما تنضج الكروم

ينذر الجفاف بالقدوم

نموت في تموز كل عام والماء لا يعود

كل عام كان بيتنا يموت

وندرة الماء وشحة المؤن

ما زال أبي يكدح كل عام

ويلعن التاريخ والقدر

ثم لملمت أسرابها الغيوم

لينزل المطر

ثم عدنا وأبي المهموم

ينحت الصوان والحجر

ويزرع الكروم

ولا يحصد سوى الأمل

عاد نيسان وضوتنا أنوار الربيع

عودي يا لجين

أصيح بالربيع أن أعد لي الأمل

وينثني الصدى

لن تعود

لقد مضت ولن تعود

ما أقسى دنينا الغرور

وعدت وأبي من اجل البقاء

ننحت الصخر

كل عام في العراق

دماء الأبرياء تراق

لن ترتوي ضغائن الطغاة

وقودها جماجم البشر

وفوق أجساد الرعاة

يرقص الرعاع والغجر

يقول أبي

كي لا يموت طفلنا الوليد

هيا نزرع الأمل

كي لا يكون يومنا عدم

كي لا يشمت الأتراك والعجم

مررت بالعراق

في بصرة السياب

مبعث الأمل

أجابني الصدى

لا بصرة للسياب بل بصرة الخراب

بصرة الخراب والردى