أبا القوافي ورب الطرس والقلم
ماذا أفادك صدق العلم في الأمم
لم يعرفوك ولم تجهل لهم خلقا
هذا نصيبك من دنياك فاغتنم
قضيت دهرك تلهيهم وتضحكهم
يا للعجائب من أضحوكة القسم
لا يوثق الهر رئبالاً ليضحكه
فاعجب من الناس لا تعجب من البهم
أما يرونك عن قرب بناظرة
ترى الحجى رؤية الأسوار والأطم
ولو رأوك بتلك العين لانخلعت
رقابهم دون أدنى تلكم القمم
شرعت للناس ورداً لا انقطاع له
يوم انقطعت عن الآفات والنعم
والميت قد ينفع الأحياء ما عمروا
وليس ينفعه الأحياء في الرجم
ان يذكروك فما جاءتك ذكرتهم
في الغابرين ولا سرتك في الرمم
أو يكبروك فماذا قول مسرجة
للشمس هذا ضياء الكوكب العلم
أو يشكروك فما بروا ولا ندموا
أين الجهالة من بر ومن ندم
ارجع إليهم وقل فيهم وغن لهم
أينظرونك إلا نظرة القدم
ما أكثر البر باسم لا غناء به
وأندر البر بالأرواح والنسم
لا يقدر الناس يوماً أجر سادتهم
وإنما يقدرون الأجر للخدم
أجر العظيم زماع في جوانحه
يجزيه بالأمن أحيانا وبالألم
وصاحبٍ لك أرخصت الفؤاد له
والحب أقرب من آل ومن رحم
فرْدٍ من الناس لو شذّ الوفاء به
أهونت غدرَ جميع الناس بالذمم
فقدته وهو موجود على كثب
يا موجد الحسن أسرابا من العدم
لم يغنِ قلبك عنه ما يزخرفه
من صورة الحسن في الأوصاف والشيم
بل زاد شجوك أن تلقي لها مثلا
حيّاً على أنه في البعد كالحلم
أغناه باللهو عما أنت ضامنه
من ليس يغنيك عنه بالنُّهَىَ العمم
هلا سلكتَ إلى قلب الحبيب وقد
عرفتَ سرَّ قلوب الناس كلهم
هيهات لا تملك الألباب ما عرفت
أين المنجم من شهب ومن رجم
أرض تراها ولم تملك مقالدها
لتلك أقصى لعمري من ذرى إرم
أبا القريض وحسب القول معجزة
بشكسبير وحسب العرب والعجم
لو فاخر الكون أكواناً تناظره
كنت الفخار فأبدت ذلة العقم
ما الفخر للكون إلا بالحياة وما
من بضعة هي أحيا منك في الأدم
لما رأت بك عمياء الحياة جلت
ما ليس يجلوه نور الصبح من ظلم
حتى الخرافات تجلوها فنحسبها
من خلقة الله لا من خلقه الوهم
نكاد إن لم يجدها الطرف ماثلة
في الأرض نقدح فيه قدح متهم
تقاربت عندك الأقدار والتهمت
حياتك الخلق طراً كلَّ ملتهم
فما احتفلت بأمر هائل جلل
صعب المرام ولا أزريت باللمم
مثل الطبيعة تذكي الشمس ساطعة
في علو إذكاءها للنار في السلم
كم تَرْجَمَ الناسُ عن فحوى حقائقها
وأنت تنقلها نصاً إلى الفهم
أبا القريض ألا بوركت من رجل
إن الرجولة في الأقوال والهمم
لقد خدعت خداعاً لن يضل به
إلا الذكي الفؤاد الصادق الحكم
والشاة تنكب عن أحبولة غدرت
بالليث والليث لم يغفل ولم ينم
خدعت بالخلد تستدني أقاصيه
ما الخلد من أرب النوامة النهم
نعم خلدت ولكن مثلما خلدت
تلك الشخوص التي أنشأت بالقلم
هذا قصاراك في الدنيا وأحسبها
تلهو بنا بيد هوجاء لا بفم
مالت على القوس ترمينا على غرر
من الظلام بلا وري ولا نغم
يا ليتها كلمتنا وهي رامية
أو غلّها شللٌ أحرى بذا البكم
مجاور الموت هل ألقيت في يده
بقيةً منك لم تقرأ ولم تُشَم
لقد لحقت وكم في ذاك من عجب
بزمرة الصخر فانزل ثم في حرم
أرجعت في الأرض جمر لا ذكاء له
فأين أفلت ذاكى ذلك الضرم
وهل لغير الثرى دَيْنٌ وفيتَ به
لما تجردت عن لحم له ودم
وما خشيت الثرى لكن خشيت يداً
تمس منك بقايا الأين والسقم
الأرض أمك والإنسان بعد أخ
وقد يمد شقيق كف منتقم
ما أبلغ الموت في صمت رماك به
يا أبلغ الناس في صمت وفي كلم