وأعيد ترتيب الحروف المُشْرئبّة...
لا نعتاق الموج...
من كفِّ البحارْ
أمدٌ ثقيل الخطو...
يفترش الشواطئ والبحار...
يكمِّم الموج الفتيَّ...
فلا خروجَ على الإطارْ
والموج لا يرتدُّ
إذْ تأتيه صيحات التأنيِّ...
رجفةُ الخوف المبلَّل
فالبحار هى البحارْ!!
القاع مقبرة التمرُّد...
فاحترسْ
فالراحلون هنا كِثارْ
أمدٌ ثقيلٌ...
والحروف على الصحائف
مُهمَلةْ!!
أمدٌ ثقيلٌ...
والصدور على الأماني
مُقفَلة!!
أمدٌ ثقيلٌ...
والأماني لا تملُّ
تدق أبوابَ الشرايين الغليظة
تستجير ولا تُجارْ
فلْينْسلخْ موجي
عن المجرى المُعَبَّد
ينبثق نور الحقيقة...
هذه الأرجاء أوْحشها النهارْ
فلينطلقْ صوتي
يبدَّد هجعة الوطن المُوزَّع
خلف أجراس التعابير البديعة... والهتافات الأنيقة...
واختلاقات الأئمًَة حول مسألة الطهارة والنواقض...
والتشيُّع والتميًع...
واندلاع الفتنة الكبرى...
وزخرف فلسفات القابضين على المسارْ
ولينطلقْ صوتي
فلستُ أخاف ما استخفى
إن اهتاجت مشانقهم
وهذا الشعر مصباحٌ...
وزيتي من دمي
وقصائدى مِلحٌ...
وأرغفةُ الجياع الصامدين
قصائدى نار الغِضاب الثائرين
لينطلقْ صوتي
فينفجر الذين رأيتهم يتقلِّبون على اللظى
قلتم لنا:
(جوعوا تَصِحُّوا!! )
والقابعون على الطوَى
ناموا على صوت الحصى
والقِدْر موقَدةٌ
وقلب الأم لا يغفو
لقد تعبتْ من الكذب النقىِّ طوال أعوامٍ
ورائحة الطعام تفوح
من قصر الولاةْ!!
: (الصمت أبْلغُ من حديثٍ)
عبراتنا اختنقتْ... وأطبقنا الشفاهْ!!
أنفاسنا اختنقتْ... وأطبقنا الشفاه!!
أجسادنا انتثرتْ
فما انتفضتْ عروق الصامتين
وصمتنا يلتف حول حلوقنا!!
طربوا...
سياط الظلم تُسكرها دماءُ الصامتين الفازعين إلى الصلاةْ
نمضي فرادى
قد تجمِّعنا شعابُ الخوف
يخفينا الظلام
يؤمُّنا صمت العصاةْ
ونفرُّ بعد صلاتنا الشوهاء
تُنكرنا الجباهْ
ونبيت تُخجلنا أقاصيصُ البطولة
فوق ألسنة الصغار
نخاف مكر سؤالهم
فنلوذ بالصمت الطويلْ
ضاقت علينا أرضنا
لاشيء أقسى
مثل ضيق الأرض
أصبحنا نفرُّ من المكان... من الزمان... من الجذورْ
إن كان للأطيار موسمُ هجرةٍ
فلنا مواسمُ...
لا تحدِّدها الفصولْ
أنظلُّ تقذفنا الحدودُ
إلى الحدود...
تجرُّنا الأقدام...
يُسلمنا الرحيل إلى الرحيلْ!!
أتظل تعبس عند مقدْمنا المدائن
تستعيذ برغم أناَّ لا نطيلْ!!
يا أيها الوطن المغيَّب عقله
صدِأتْ شفاهُك
والخيلُ قد يبستْ حوافرها
يبددها ركودُك ذلك الممتد
من أبواب"قرطبة"الضياع...
لقلب"بغداد"السليبةِ
مثلُ لُغزٍ مُبهَم!!
الآن أنزع عنك يا جسدي
عباءة ذلك الوطن البليد...
وأركل التاريخ...
أبْرأ من دمي
فالجرح ينطق لا فمي!!