تخطَّ إلى المحتوى

نعيمك لو تعلمين امحى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

نعيمُكِ، لو تعلمينَ، امَّحى

كما يمَّحي الطَلَلُ الدَّارسُ

سَفَتْهُ الرياحُ لدى عصفها

وداس معالمَهُ الدَّائسُ

أطوفُ بأرجاء هذا الخرابِ

أقبِّل أنقاضَه الخالده

وأسجدُ فوق مهيلِ التُّرابِ

لأندب جنتيَ البائده

ترسَّمتُ أمسِ بقايا خطاكِ

على ضفَّة النهر، هل تذكرينْ؟

هناك التقينا وكان الربيعُ

وكنتِ كأزهاره تَبْسمين

هناك رأيتك عاريةً

وقد غار من طهرك الياسمينْ

فمجّدتُ في عريك العبقريِّ

جمالَ السماء، جمال الفنونْ

هناك عرفتُكِ حالمةً

ويا لجمالك إذ تحلمينْ

تذوب السماواتُ في مقلتيكِ

سنًى غافياً بين ظل الجفونْ

وتعْشَى الفراشاتُ حول البهاءِ

يرفّ على طهْر ذاك الجبينْ

هناك رأيتك راقصةً

ويا روعةَ الفنّ إذ ترقصين

تميس الغصونُ ويمشي الحمامُ

يقلِّد خطوَكِ إذ تخطرين

يجنّ جنونُ طيورِ المروجِ

فتعزف نشوى بديعَ اللحون

ترسّمتُ أمسِ بقايا خطاكِ

ولكنْ عفَتْ تحت خطو السنين

وفتّشتُ عن حالمات الضفافِ

رواها من النهر ماءٌ معين

فماذا رأيتُ؟ بقايا هشيمٍ

بقايا جذوعٍ وصلصالِ طين

وماذا سمعتُ؟ صفيرَ الرياحِ

تُعوِّي وراء الربا والحزون

فلا النهرُ ينساب حُلماً وديعاً

ويحكي فتونَك إذ تنظرين

يقبِّل في خلسةٍ قدميكِ

وفتنةَ عُرْيكِ إذ تسبحين

ولا العشب أخضر يكسو الضفافَ

ولا الظلُّ ينشره الزيزفون

ولا النورُ يرقص فوق اللجينِ

لجينِ الحياض، لجين العيون

وناديتُ باسمك ذات الشمالِ

وناديت باسمك ذات اليمينْ

فرجَّعَ صوتِيَ هذا العراءُ

وعاد إليَّ صداه الحزين

فأيقنتُ أنك لا تسمعينَ

وأيقنت أنك لا تذكرينْ

وأيقنتُ أنك يا جنّتي

مضيتِ إلى حيث لا ترجعين