تخطَّ إلى المحتوى

ألا كل من فوق الثرى لممات

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ألا كلُّ من فوق الثرى لمماتِ

وما الحيُّ إلا بارئ النسماتِ

وما العمرُ في الدنيا يفيد معمَّراً

إذا لم يُقضِّ العمر بالحسنات

فكلُّ سرورٍ مؤذنٌ بمساءةٍ

وكل اجتماعٍ مؤذنٌ بشتات

وربَّ دفينٍ خالدِ الذكر لم يمت

وحيٍّ علي الدنيا بغير حياة

نمرُّ على الأجداث لم ندرِ من بها

وفيها شبيهُ الليث في الأجمات

فكم في الثرى من سيِّدٍ وابن سيّدٍ

وكم من سَريٍّ ينتمي لسَراة!

وقفتُ أُجيل الطرفَ في الجمع عَلّني

أرى لعليِّ القوم من لمحات

تلفَّتُّ لم ألقَ العليَّ فهالني

غيابُ عليّ القوم عن نظراتي

ألم يَدْعُهُ الداعون واليوم يومه

فجا، أم دعوه وهو ليس بآت؟

أأزمع أن يستبدل القرب بالنوى

فيجفوَ من لم يُعرفوا بجُفاة؟

عليَّ الحِجى هلا ذكرتَ ولاءنا

فأشفقتَ، إن الود بالشفقات!

ألا أيهذا النَّدْبُ والجمع حافلٌ

تقدَّمْ وعِظْنا نستمعْ لعظات!

تكلَّمْ وطيفُ الموت حولك حائمٌ

وقيدُ الردى مستحكم الحلقات!

ألستَ عليَّ المجدِ علاّمةَ الحمى

جزيلَ العطايا طيّبَ النفحات!

قضيتَ فصِفْ في عالم الموت ما ترى

لذي الخير من عُقبى وذي الهفوات

وخلِّ عن الدنيا وعن تُرّهاتها

ففيها المنى كالآل في الفلوات

وحدِّثْ عن الأخرى وما قد أعدّه

بها اللهُ للأخيار من درجات

وعن منزل الحسنى ومنزلة التقى

ومأوى الهدى في الخير والبركات

وقل للقضاة النُّجْبِ والحكمُ حكمهم

أعينوا الحمى في هذه الأزمات

فساعةُ عدلٍ في القضاء ثوابُها

لعمري ثواب الصوم والصلوات

فيا أيها الثاوي بحجرة سؤددٍ

رقدَت وأهلُ الأرض في نكبات

رقدتَ وما قلبٌ بخالٍ من الأسى

ولا مقلةٌ من وابل العبرات

مرضنا فلا الداءُ الذي قد أمضّنا

بداءٍ ولا من حيلةٍ لأُسَاةِ

وقد نبذتنا في الحياة ديارُنا

وكانت بنا معتزّةَ الجنبات

تلفّتْ تجدْنا سادرين بمهمهٍ

كأنا لدى الجلّى بغير حَصاة

لقد كنت تأسونا وكنت عزاءنا

وكنت مجلّي السبق في الحَلَبات

وقد كنت تقضي بالحقوق مؤيَّدًا

بقوة إيمانٍ وطول أناة

فإن شئت فاحكمْ أو فبرِّئْ فهذه

حقيقتنا لم تخفَ بالشبهات

أتتك بثوب الشعر وهي مميطةٌ

لثام الخفا عنها أمام قضاة

عرفتَ بها حينًا مثارَ شكاتنا

وتلك على الأيام شرُّ شكاة

وما كان من برءٍ لها متحيّرٍ

سوى صحّةٍ في الرأي والعزمات

وعصبةُ خيرٍ إن دعا المجد بادروا

وهمّتُهم مقرونةٌ بثبات

وإيمانهم إيمان شعبٍ بحقّه

ومسعاهمُ مسعاه في الغمرات

على رمسك الباكون قد بلّلوا الثرى

بكاءً ورجّوا الأفقَ بالزفرات

عليك سلامٌ يا عليُّ ورحمةٌ

من الله في الروحات والغدَوات