تخطَّ إلى المحتوى

ليس منا هؤلاء

غير معروف

٩٤ بيت

المتفرقات

لَيسَ مِنّا هؤلاءْ .

هُمْ طُفَيْليُّونَ

لَمْ يُدعَوا إلى عُرسٍ

وَلم يُفتَحْ لَهُمْ بابُ عَزاءْ .

خَلَطوا أنفسَهُمْ في زَحْمةِ النّاسِ

فَلمْا دَخَلوا ذاكَ تغَطَّوا بالزّغاريدِ

وَلمّا دَخَلوا هذا تَغطّوا بالبُكاءْ .

ثُمَّ لمّا رُصَّتِ الأطباقُ

لَبَّوا دَعوةَ الدّاعي

وَما الدّاعي سِوى قِدْرِ الحَساءْ !

وَبأفواهِ بِحارٍ

بَلِعوا الأطباقَ والزَادَ مَعاً

وانقلبَ الباقونَ مِن دُونِ عَشاءْ .

لَيسَ مِنّا هؤلاءْ .

ألفُ كلاّ

هِيَ دَعوى ليسَ إلاّ..

زَعَموا أنَّ لَهُمْ حَقّاً علينا

وَبهذا الزَعْمِ.. صاروا زُعَماءْ !

وَأذاعوا: ( كُلُّنا راعٍ..)

وَظنّوا أنَّهُمْ في الأرضِ ر عيانٌ

وَظنّوا أَنَّنا قُطعانُ شاءْ !

ثُمَّ ساقُونا إلى ا لمَسْلخِ

لماّ لم نَجدْ في ظِلِّهمْ مرَعى

وأسْرَفنا بإطلاقِ الثُّغاءْ !

ليسَ مِنّا هؤلاءْ .

هُمْ على أكتافِنا قاموا عُقوداً

دُونَ عَقدٍ..

وأَقاموا عُقَدَ الدُّنيا بنا دونَ انتهاءْ .

وانحنَينا كالمطايا تحتَ أثقالِ المَطايا..

وَلِطُولِ الانحناءْ

لَمْ تَعُدْ أعيُننا تَذكُرُ ما الشَّمسُ

ولا تَعرفُ ما مَعنى السَّماء !

وَنَزحْنا الذَّهبَ الأسْودَ أعواماً

وَمازالَتْ عُيونُ الفَقْرِ تبكينا

لأنّا فُقراءْ !

ذَهَبَ الموصوفُ في تَذهيبِ دُنياهُمْ

وَظَلَّ الوَصْفُ في حَوْزتنا

للِجِسْم والرّوحِ رداءْ !

ليسَ مِنّا هؤلاءْ.

لَمْ نُكلِّفْ أحَداً منهُمْ بتَطبيبٍ

ولا قُلنا لَهُمْ هاتُوا الدَّواءْ .

حَسْبُنا، لو صَدَقوا،

أن يَرحلوا عَنّا بَعيداً

فَهُمُ الدَاءُ ا لعَياءْ .

كُلُّ بَلوى بَعْدهُمْ سَلْوى

وَأقوى عِلَّةٍ

في بُعْدِهِمْ عَنّا.. شِفاءْ !

لَيسَ مِنّا هؤلاءْ .

أنتَ تدري أنّهُمْ مِثلُكَ عَنّا غُرَباءْ

زَحَفوا مِن حَيث لا ندري إلينا

وَفَشَوا فينا كما يَفشُو الوَباءْ .

وَبَقُوا مادُمتَ تَبغي

وَبَغوا حتّى يُمدُّوكَ بأسبابِ الَبقاءْ !

أنتَ أو هُمْ

مُلتقى قَوْسين في دائِرةٍ دارتْ عَلَينا :

فإذا بانَ لِهذا المنتهى

كانَ بذاك الابتداءْ .

مُلتقى دَلْوينِ في ناعُورةٍ :

أنتَ وَكيلٌ عن بَني الغَرْبِ

وَهُمْ عنكَ لَدَينا وُكلاءْ !

ليسَ منّا هؤلاء

إنهم منكَ

فإنْ وافَوكَ للتَّطبيعِ طَبِّعْ مَعَهُمْ

واطبَعْ على لَوحِ قَفاهُمْ ما تَشاءْ .

ليسَ في الأمرِ جَديدٌ

نَحنُ نَدري

أنَّ ما أصبحَ تطبيعاً جَلِيّاً

كانَ طبْعاً في الخَفاءْ !

وَلَكُمْ أن تَسحبوا مِفرشَكُمْ نحو الضُّحى

كي تُكمِلوا فِعْلَ المَساءْ .

شأنكُمْ هذا

ولا شأنَ لَنا نَحنُ

بِما يَحدُثُ في دُورِ البِغاءْ !

ليسَ مِنَا هؤلاء .

ما لَنا شأنٌ بما ابتاعُوُه

أو باعُوهُ عَنّا..

لَمْ نُبايعْ أَحَداً منهُمْ على البَيعِ

ولا بِعْناَ لَهُمْ حَقّ الشّراءْ .

فإذا وافَوكَ فاقبِضْ مِنهُمُ اللَّغْوَ

وَسَلِّمْهُم فَقاقيعَ الهَواءْ .

وَلَنا صَفْقَتُنا :

سَوفَ نُقاضِيكَ إزاءَ الرأسِ آلافاً

وَنَسقيك كؤوسَ اليأسِ أضعافاً

وَنَسْتَوفي عَن القَطرةِ.. طُوفانَ دِماءْ !

أيُها الباغي شَهِدْتَ الآنَ

كيفَ اعتقلَتْ جَيشَكَ رُوحُ الشُّهداءْ .

وَفَهِمتَ الآنَ جدّاً أنَّ جُرْحَ الكبرياءْ

شَفَةٌ تَصرُخ أنَّ العَيشَ والموتَ سواءْ .

وَهُنا في ذلِكَ الَمعنى

لَنا عِشرونَ دَرْساً

ضَمَّها عِشرونَ طِر سا

كُتِبتْ بالدَّمِ والحقْدِ بأقلامِ العَناءْ

سَوفَ نتلوها غَداً

فَوقَ البَغايا هؤلاءْ !