راحلٌ ، والنفس فاضت أدمعا
والفؤاد الغض أمسى مُوجعا
وعذاب الروح أعتى والأسى
وبكاءُ الدمع غشى المَدمعا
راحلٌ ، والموتُ حقٌ والفنا
ومصابُ الموت كال الأصوُعا
كاد باعُ الصبر يُدمي عزمتي
وغموم الصمت تكوي الأضلعا
قالت الحال ، اصبري لا تجزعي
أوشكت شمس الصبا أن تطلعا
لست أدري يا صغيري ، فاعفني
من جواب يستجيش الأدمعا
رحل الراعي ، فبتنا عالة
ورياضُ العيش أمست بلقعا
وعبيرُ البدر ولى ، يا فتى
ونسيم الملتقى لن يرجعا
وضياء الكون في النعش خبا
كفن الأحلام بات الموضعا
فوق متن الريح بتنا كلأ
كل حلم بات جمراً مفزعا
راحلٌ ، والكون - في النعش - خبا
أتظن المال هذا مرتعا
لا تحرك فيّ أهداب الشقا
أسدل الأوهام كيلا تجزعا
لا تسائلني ، لأني أكتوي
بسؤالاتٍ تؤَذي المسمعا
لا تلمني في انفعالي ، إنني
صرتُ قوتاً للمنايا أجمعا
راحلٌ ، قد كان يحيا بيننا
طالما أثرى سراجاً مُبدعا
طالما ضم الصغير أنسه
طالما أعطى يقيناً مُشبعا
تذكر الأيام يا شبلي هنا؟
أم طواك الخطب صرت المَطمعا؟
أنت شبلٌ - في سما العليا - استمى
لا تكن - في الكرب هذا - ضفدعا
عطر القلب بصبر نابض
وعسى حب الهُدى أن يشفعا
عينُ فابكِ الزوجَ هذا أكثري
كان ضِرغاماً يفوق الأسبُعا
صدقي قلبي ، لقد كان المضا
ولكل الجود كان المنبعا
بات - في الذكرى - نسيماً عابراً
من مرور البرق أضحى أسرعا
أنتمُ الآمالُ والذكرى معاً
لا تكونوا - في التحدي - أضبُعا
أنتمُ الريحانُ يُزكِي جؤنتي
عطروا الدار ، وزفوا الموقعا
كيف لا أسعى ، وأنتم خطوتي
ولكم أدعو ، وأبكي في الدعا
عطروا الأجواء - هذي - بالهنا
وعن الإقدام شجّوا البرقعا
واحمدوا المولى على إسلامكم
نحن - بالإسلام - صرنا أرفعا