يا خيرَ مغتربٍ عن الأوطانِ
وأعزّ من أهلي ومن إخواني
أنا في أنتظارك أن تعود لنلتقي
ألقاك «إبراهيمُ» بالأحضانِ
قل لي متى يومُ اللقاء لنحتفي
بك عائدًا يومًا إلى الأوطان
فإذا بصوتٍ جاء ينعاك لنا
وكذا القضاء وكلُّ حيٍّ فان
يا موتُ هل لك رحمةٌ بشبابهِ
ما زال إبراهيم في الريعان
يا موتُ هل أمهلتَه ليعدّنا
حتى يودّع سائرَ الخِلاّن
بلقاسُ قد فقدت بموتك عالمًا
تبكي عليه بدمع عين قاني
ما كان أعذبَ في الحديث حديثه
بل كان فينا زهرة البستان
كانت حياتك بسمةً تروي الظما
وتشيع بهجتها بكل مكان
ودَّعتنا وتركت أهلك كلهم
حيث النبيّ وصاحب القرآن
سيظل إبراهيم نحيي ذكره
والذكرُ للإنسان عمرٌ ثان
الموتُ معجزة الإله وحسبُه
من قدرةٍ أعيت بني الإنسان
أمعلّمَ الأجيال عشت مكافحًا
ونزلتَ مكةَ أطهر البلدان
شرّفتَ أهل العلم أجمعَ كلهم
في دعوة الأمراء والسلطان
هذا شهيد العلم مات لأجله
وقضى شهيدَ العلم والإيمان
أبكيك أم أبكى الأماني كلها
لم يبقَ بعدك في الوجود أماني
هذا مكانك قد خلا لكنني
ما زلت أبحث عنك كل مكان
كل العزاء لزوجةٍ أوفت له
لو كان من صبرٍ ومن سلوان
وكذا العزاء لوِلْده وبناته
عزاء لكل الأهل والأخوان
طوبى له أرض الحجاز مقامه
فيها رسول الله خير مكان
طوبى له حيث الرسول وصحبه
واستقبلته ملائك الرحمن
أصبحتَ في دار النعيم مخلّدًا
ونزلتَ بين الحور والولدان