وحِينَ فتّشْتُ قلبي لم أجِدْ أحَدا
كانت سحابةَ صَيْفٍ وانْتَهَتْ زَبَدا
شيئًا فشيئًا، دعي الأيّامَ تخبِرنا
أنّي وأنّكِ حُبٌّ خالِدٌ أبَدا
أنا اْكْتشَفْتُ بِأنّي جئتُ مِن بَلَدٍ
ثانٍ، ولكنَّني لا أعرِفُ البَلَدَا
وأنّني كنتُ لا أهلاً ولا سَكَنًا
وأنّني كنتُ لا مالاً ولا وَلَدَا
وأنّني كنتُ لا شَوْقًا ولا شَجَنًا
وأنّني كنتُ لا رُوحًا ولا جَسَدا
وأنّني كنتُ لا أرْضًا ولا وَطَنًا
وأنّني لستُ أدري ما يكونُ غَدا
لكنَّني مُسْتَعِدٌّ أنْ أكونَ أنا
وَحْدي ولكِنْ لِوَحْدِي فُقتُهُمْ عَدَدا
هل تعرِفِينَ؟!.. لقد جاوَزْتُ أزْمِنَتِي
وَهُم أُوْلاءِ على إثْرِي بِغَيْرِ هُدى!
شارَفتُ مَوْتِي ونَاهَزْتُ الحياةَ معي
وقبلَ ذلِكَ كانَتْ عيشتي رَغَدا
إنّي وإنْ كُنْتُ إنسانًا بِلا هَدَفٍ
لكنَّني لا أُحاكِيهِمْ ولَسْتُ صَدى
الشِّعْرُ سِحْرٌ.. وهل شِعْرٌ بلا نَزَقٍ؟!
إذْ رُحْتُ أُلْقِي إذا الجُمهُورُ قد سَجَدَا!
العازِفُونَ على أوْتَارِ نَشْوَتِهِمْ
قصَائدي زِدْتُهُمْ منْ أضْلُعِي مَدَدا
أنا الّذي عَرَفوا شخصِيَّتِي؛ فَلَقَد
جاؤوا جميعًا ووَحْدي جئتُ مُنْفَرِدا
أسْتاذُ جِيل،ٍ عِصَامِيُّ الطَّرِيقَة،ِ ما
أبْدَيتُ أوْ قُلْتُ هذا الشِّعْر كيفَ بَدَا
كَم مرّةٍ قُلتُ: أحْسَنتُمْ، وما فعلوا
وكَمْ بَسَطتُ لَهُمْ - عِندَ اللُّزُومِ - يَدا
يُحَدّثُونَك عَنْ ظَبيٍ وعَنْ أسَدٍ..
لكنّني لا أهُمُّ الظَّبيَ والأسَدا
لَدَيَّ شِعرٌ وأَلْحَانٌ وأغْنِيَةٌ
إذا كَتَبْتُ حُروفًا تَسْتَحِيلُ نَدى
القلبُ ما زالَ مَشدُودًا إلى (عَدنٍ)
مِنْ قَلْبِ (صنعاءَ) قَلْبِي يدخُلُ (العَنَدا)
مِنْ (حضرموتَ) بساطُ الرّيحِ يأْخُذُني
إلى (تهامةَ) حتَّى أرجعَ (الجَنَدا)
معَ الرّياحِ أَرَى رُوحِي تَرُوحُ ولا
أدري متى سَوْفَ تُزْجِي الثَّلْجَ والبَرَدا؟!
وهكذا يستَحِيلُ المُسْتَحيلُ مَعِي
شيئًا بسيطًا؛ لأنّي لم أُحِبّ سُدى
أَحبَبْتُ من كُلِّ قلبِي.. ما كَرِهْتُ أخًا
ولا حَمَلْتُ لَهُ غِلاًّ ولا حَسَدَا
ولا ترَكْتُ صديقي وهْوَ يترُكُني..
سانَدْتُ مَنْ لَمْ يَكُنْ ظَهرًا ولا سَنَدا
أُحِبُّ جِدًّا، وحُبِّي لا حُدُودَ لَهُ
بَلَغْتُ في الحُبِّ - لَوْ تَدْرِينَ - أيَّ مدى!!
لولا قَصيدٌ بِدَمْعِ الوَرْدِ أكتُبُهُ
كانَ القَصِيدُ كَلامًا كيْفَما وَرَدا!!
ما أجْمَلَ اللّفْظَ والمعنى إذا وُجِدا..
مَنْ يفقِد اللّفْظَ والمَعنى فَما وَجَدا؟!!