ولبرتقالتها مذاقٌ في فمي
يافا فرغْم البعدِ تقْطرُ من دمي
ما زال كنعانٌ يؤمُ شواطئً
يرمي شباكاً كلَّ يومٍ مُبْسمِ
عشتارُ تسبحُ في رحيقِ ورودِها
وتفوحُ عطراً من نعيمٍ مُنْعَمِ
والطيرُ فيها لا تبارحُ فجرَها
شدواً بكلِّ غناءِ بوحٍ مؤلمِ
تصطفُّ آلهةُ العطاءِ لذكرِها
عند الصلاةِ لكلِّ قلبٍ مسلمِ
يافا بها موَّالُ شعرٍ صامتٍ
وأنينُها طفلٌ برحمٍ مظلمٍ
يافا بها عينٌ تذوب بدمعِها
من طولِ بعدٍ عند قومٍ سلَّمِ
في نهرِ عوجا مهجةٌ كسفينةٍ
سبحتْ بمجذافٍ لها متحطمِ
هجرتْ عصافيرُ النوافذ دارَها
ونأت تئنُّ بصوتِها المُترنِّمِ
يا بحرَها للعشق كنت مداعباً
مداً وجزراً حصو رمل نوَّمِ
يا ساحلَ العشاقِ زدْت بسحرةٍ
شمسَ الأصيل وغفوةً لمُتيِّمِ
بعد امتلاك الكونِ حقا في يدي
أصبحتُ منها كالسرابِ بمعدمِ