تخطَّ إلى المحتوى

أيها المرسل الجفون دموعا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أيها المرسِلُ الجفونَ دموعا

ومذابَ القلب القريح نجيعا

أَلأمْرٍ ذهلتَ حتى تركتَ الرْ

رفق بالطّفل مذ نسيت الرضيعا؟

وبجنبيك صِبْيةٌ يستغيثو

ن جِياعًا ولست أيسرَ جوعا

وعلى جانب الحصير فتاةٌ

عند أمٍّ أحنتْ عليها الضلوعا

تُتبِعُ الزّفرةَ الممضّة دمعًا

وأسًى أودع الفؤاد صدوعا

لست تقوى أن تمنع الدمعَ حزنًا

وترى الخطب قد دهاها فظيعا

تشتكي أمَّها الطَّوى ثم ترنو

لأبيها فتستميح الدموعا

لا تفكّرْ فليس للدهر فعلٌ

مستقيمٌ مع البرايا جميعا

لا تفكّرْ فرب يسرٍ سيأتي

ك وعسر يأتي الغنيّ المنوعا

لا تفكّرْ بموسرٍ أن سُيبدي

لك عطفًا وإن سجدتَ خضوعا

لا تفكّرْ بأن يفيق فيحنو

أمِنَ الصخر تطلب الينبوعا؟

فهو في سكرة الغنى ودَّع الرف

ق بأبناء جنسه توديعا

ظنّ في نفسه جَلالةَ قدرٍ

تستحقّ التقدير والترفيعا

كَفَرَ النّعمةَ التي بك قد نا

لَ غناه منها وكان وضيعا

بك قد صار يرشف الكأس صِرفًا

حين أمسى بالمنكَرات ولوعا

دعْه يمضي في غيّه لا يبالي

فصروفُ الزّمان تأتي سريعا

دعه يلهو فالمال سوف تراه

بعد حينٍ موزّعًا توزيعا

دعه لا يرعوي لحالك كِبْرًا

إنما الدهرُ يخفضُ المرفوعا

فتجنَّبْ هذا الورى وتجلّدْ

تدركِ الخالقَ البصير السميعا

وتأمّلْ ذوي الثّراء الأُلى قد

قطّعتْهم يدُ البِلى تقطيعا

هكذا الدهرُ إذ تراه وَصولاً

تارة لا تراه إلا قَطوعا

يرفع الساقطَ الشّحيحَ وضيعًا

مثلما يخفض الشّريفَ الرفيعا

فاعتبرْ أيها الفقيرُ بحال الدْ

دَهرِ كي لا تبيتَ فيه جَزوعا