شجرٌ بأغصان الوفاء تجمَّلا
ويقين قلبي قد ترقرق جدولا
ووسادة الأيام حضن دافئٌ
وملاك فجري للحبيبة ما سلا
شابت عُيونك والرجاءُ جوابُها
يا للعيون وقد لمحتُ السُنبلا
بسواحلِ العينين يكتبُ شَوقه
فأنيخُ ركبيَ في ثراك تبتلا
كمْ فرَ نوُمكِ من نعاسي حَيرة
وإخالُه يمشي إليك تدللا
مدي غصونك فوق غيميَ مرة
فشعاع حبيَ من يديك تسللا
أماه إني قد غدوت ممزقا
إني أضعت طفولتي والكرملا
والبحرُ أنت إذا بدأت سؤاله
وجواب قلبي للمليحة يا هلا
أهلاً بمن عشقَ اللسانُ حُروفَها
والحرفُ من لغة الفطام تحللا
وجزيرة ملءَ السلام دروبها
بشواطئ العينين يفرشُ منزلا
أماه كم ليل يسامرُ ليلنا
نسقيه من نبع الفؤادِ ليثملا
يا ضوء عيني بالسرير تهزني
فتهز روحيَ كي أنام وأغفلا
والله لو أن الدموع تكلمت
ما فر دمعي من جفُونِك أو جلا
كم نام جرحي والنجومُ تحفُّه
قمراً يشعُ بريقُه متهللا
ويدان تمسح بالنسيم حرارتي
فتصدُعن شجري حريقاً مذهلا
لو كان قلبي في مكانِكَ مبتلى
لفديت روحَكَ يا حبيبي أولا
حتى إذا يَبِست عُيونيَ أفرعت
حلماً ولوداً بالعيون تغزلا
أيوبُ نبعُ الصبر من طول النوى
ولأنتِ صبرك ما أعزَ وأنبلا!!
فالشوق يذكي في يديها جمرتي
وجناح قلبي في الهيام تنقلا
إن ضاعَ عطري من يديك أريجه
حبقٌ بأنفاس الجنان تخللا
طفلاً أراني والدموعُ قصيدتي
لكن بَحرك بالبشاشة أقبلا
أنا بين خَمرته وسحر شجونه
لي زورق بين السحاب تنقلا
لي شاطئ لي جنة في عرضها
لي ملعبٌ كم عشتُ فيه مدللا!!
لو كان بُعدك عن عيوني لحظة
لبقيت في هذا الزمان مؤجلا
يا فجر عيد الأم يا عبقَ الهوى
في غرة الخدين أرشفُ منهلا
أواه لو قلبي اشتكى من علة
ما غض طرفك مرة أو أجفلا