تطاول ليلي ولم ينجل
عليّ وذاك هوى العذل
بي الأرض ضاقت على رحبها
وكانت على رحبها منزلي
وقومي عني ضلوا السبيل
وكانوا سبيلي فلم أضلل
عفا الله عنم فكم مرة
أنرت لهم ظلمة المجهل
وقفت فؤادي على حبهم
ولم أتردد ولم أعدل
وأرسلت شعري مدحا لهم
فكان الجمان لهم والحلي
فضاع الغرام وضاع القصيد
فيا خيبة الظن والمأمل
وجاء زمان به الفادحات
توالت علي ولم ترحل
كأني غدوت مقر الخطوب
فخطب يحل وخطب يلي
رأيت الصدود من الأقربين
سهاما تصوب للمقتل
فما القوم قومي ولا الصحب صحبي
ولا الربع ربعي ولا موئلي
سأبكي وأندب عهد الشباب
وإن لم يكن عهده لذ لي
عفاء على معشر جارهم
يضام وهم عنه في مشغل
يقومون نحن بنو يعرب
ذوو الحسب الأفخر الأكمل
وسيما الأعاجم في وجههم
تلوح شبيه الصوى المشعل
سأرفع صوتي بين الخيام
إلى العرب النقل الرحل
أولئك أهل الحجا والوفاء
كرام الصنيعة والمقول
فيا شعر ان جزت أرض الحمى
وسرت مع الشرق والشمأل
فبلغ سلامي لذاك الحبيب
الأديب الأريب فتى الكمل
بشير المنى ذي الطباع الرقاق
غيوم الرزايا به تنجلي
وذاك إذا كنت في ظمأة
وجدت به مورد السلسل
فلا زال عين الحجى
والكمال وريحانة الأدب الأكمل