يا مَن يَردُّ الآبقين ويَجبُرُ
الشرُ يعلو والمَعارفُ تُنكَرُ
ناديتُ قومي هل نُفيقُ ونَرْعَوِي؟
ووعظتُ نفسي عَلَّها تتذكرُ
إنَّ المقاهي عندنا معمورةٌ
ليت المساجدَ كالمقاهي تُعمَرُ
تجد الرجالَ هناك في أرجائِها
نملاً تَكاثَر أو رمالاً تُنْثرُ
يَتقاطرون على الكراسِيِّ التي
رغمَ الزحامِ هناك دومًا تَكثُرُ
فكأنها سيلٌ تَرادَفَ مَوجُهُ
وكأنهم زَبَدٌ خبيثٌ يَغمُرُ
ثُم (العظيمُ) هناك يصْغُرُ قَدْرُهُ
وترى السَّفيهَ - وَضَاعَةً- (يَتَعَنْتَرُ)
ولَرُبَّ آنسةٍ تَمُرُ بدَربِهم
– وهي العَفَافُ – بذيلها تَتعَثَرُ
يتضاحكون وكلما عَنَّتْ لهم
فهمُ الذئابُ إلى الفريسةِ تنظرُ
قعدوا هناك وكلُ فَردٍ مُمْسِكٌ
طرفًا لخُرطومٍ قبيحٍ يَهْدِرُ
ومن الشِّفاهِ إلى الجوانحِ أنزلوا
سُمًّا زُعَافًا بالمَنايا يُنْذِرُ
وأعاذكَ اللهُ الرحيمُ بخَلْقِهِ
من شرِّ دُخَّانٍ يَثُورُ فيُنْشرُ
أو يلعبون النّرْدَ وهْي مَذمَّةٌ
قولُ النبيِّ هناك.. لا.. لا يُذكرُ
وارْبأْ بنفسك عن كلامٍ فاحشٍ
غَثٍّ بَذيءٍ قدْ دَعاهُ المَيْسِرُ
أنا لن أُطيلَ عليك وصْفًا شائنًا
إنَّ الحديثَ لَذُو شُجونٍ يَقْطرُ
نفسي تَمورُ على الأُلَى قد ضَيَّعوا
أهلاً وأفئدةً ومالاً أَهْدروا
هلْ ذَا سبيلٌ يُرتجَى يا صاحبي؟
أم ذا طريقٌ للمقابر نَحْفِرُ؟
قد فازتْ الدنيا عليكَ بأسْرِها
وأرى لآلئَ أمتي تتبعثرُ
تلك المساجدُ دُرَّةُ العِقْدِ التي
قد ضُيِّعتْ في كلِّ وقتٍ تُخْبرُ
أَوَلا تَروْنَ مصائبًا حلَّتْ بنا؟
ألكلِ نائبةٍ لنا نَتحسرُ؟
ونظلُّ نبكي كلَّ يومٍ مَجدَنا
من ذُلِّ رِعْديدٍ عَتا يتجبَّرُ
ونظلُّ نُعطي للعَدُوِّ رِقابَنا
يلهو بسكينِ الصَّغَارِ ونصبرُ!
صدقَ الذي قد قال يومًا للورى:
إنَّ البُغاثَ بأرضنا يَسْتَنْسرُ!
يا مسلمونَ.. وأنتمُ نورُ الهُدَى
تلك (السبيلُ) عن الشريعةِ تَصْدُرُ!
إنْ تسمعوا للهِ في غَدَواتِكم
قال الرَّوَاحُ: تأهَّبوا كَيْ تُنْصروا!