يَبكي الجنينُ ببطنِ أمٍ قد أتتْ
شرَّ الفواحشِ رَغبةَ الشهواتِ
ويَظلُُّ يَصرخُ في حَشاها قائلا:
دَمَّرتِ من قبل الحياةِ حياتي
نزلَ الوليدُ لكي يكونَ كمثلهِ
يلقاهُ كلُّ الناسِ بالقُبُلاتِ
لكنهُ وجدَ الظلامَ يلفُّهُ
ويكادُ يُقتلُ من صَدى اللعَناتِ
هل يَعرفُ المسكينُ أنَّ مَصيرَهُ
أمسى بأيدي العُهْرِ والعَهِِراتِ
لا عَقلَ يَمنعُ عن مَصيرٍ مُهلِكٍ
لا طبعَ لا أخلاقَ لا حُرُماتِ
لا قلبَ يَحنو كالأمومةِ، بلْ قَسا
حتى هَوى في أسفلِ الدَّرَكاتِ
أهُناكَ أمٌ ترتدي ثوبَ الخَنا
وتبيعُ فِلذةَ كِبْدِها بفُتاتِ؟!
صاحت تقولُ لمَن سيدفعُ في ابنِها
إنْ كنتَ ترغبُ في الشِراء فهَاتِ
وقفتْ تبيعُ وليدَها، يا وَيلَها
مِنْ مَوقفٍ يومَ القيامةِ آتِي
أتسومُ في سوقِ النخاسةِ قلبَها
أتعيدُ عصرَ الجهل بعد مَمات؟
لو كان وَحشًا ما أهانَ وَليدَهُ
تَبًّا لوَحشٍ يأكلُ الفَلَذاتِ
لو حَكَّموا العدلَ المُنزَّهَ فِيهمُ
ما كان غيرُ الموتِ للأمواتِ
حَكَمَ الإلهُ بذاك في قرآنِهِ
وقضى بأنْ نَتجَنَّبَ الرَّحَمَاتِ
إنْ تقطع الفَرعَ المُعطِّبَ غَيرَهُ
فلقد حَفَظت ببَتْرِهِ الجَنَّاتِ