يا بشرةَ القلبِ الذي لا يشتكي
إلا إذا اشتدَّ الجمالُ فأوجعَا
إني أحبُّكِ لا كعاشقِ هائمٍ
لكن كمن عقلُ الوقارِ تمزَّعَا
أراكِ معنىً إن تفرّقَ في الدُّجى
صارَ النهارُ بهِ يضيءُ ويُطمعَا
وأراكِ ضدًّا في الهوى وموافِقًا
كالسيفِ إن قُرِنَ الفناءُ وأُرفِعَا
يا من إذا ابتسمتْ تهاوى منطقٌ
وظننتُ أنَّ العقلَ منكِ تزعزعا
ما كنتُ أهوى أن أذلَّ لمقلةٍ
لكنني في حسنكِ اليومَ أُخضِعَا
أنتِ التي في الحسنِ تُغري قاتلًا
حتى يعودَ إلى الهوى متواضِعَا
كالقمرِ لكن في اشتعالِ حضورِه
يسبي العقولَ إذا تجلّى مُبدِعَا
أعطيتِني قلبًا يخاصمُ عقلَهُ
حتى غدا في الحبِّ عبداً طائعَا
فأصبحتُ بينكِ والوقارِ ممزقًا
كالسيفِ بين غمْدِهِ والمَصرَعَا
يا بشرى، إني لستُ أطلبُ رحمةً
لكن أُصارعُ فيكِ حُبًّا موجِعَا
إنّي أراكِ إذا اقتربتِ كأنّني
أُلقى إلى نارٍ تُضيءُ وتُفزِعَا
وإذا ابتعدتِ حسبتُ أني سالمٌ
فأعودُ أبحثُ في الغيابِ تَتَبُّعَا
يا فتنةً لا تستقيمُ لمتّزنٍ
إلا ويُصبحُ في هواها مُرتَعَا
ما كنتُ أؤمنُ أن قلبي قد هوى
حتى رأيتُكِ فاستحالَ مُودَّعَا
أهواكِ رغمَ العقلِ وهو يلومُني
وكأنَّني في الحبِّ صرتُ مُضَيَّعَا
فإذا سألتِ الناسَ عني قائلًا
هذا الذي في العشقِ صارَ مُروَّعَا
لكنّني مهما انكسرتُ بحبّكم
أبقى كما السيفِ الذي لا يُخدَعَا