تخطَّ إلى المحتوى

وقفة في الصباح أو في الأصيل

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

وقفةٌ في الصباح أو في الأصيلِ

ينجلي فيهما جمالُ النيلِ

تَزَعُ البائسَ الحزينَ عن البُؤْ

سِ، وتُنسي المحبَّ عذلَ العذول

ربّ ليلٍ قد بات فيه ليَ الهَمْ

مُ نزيلاً، أبْغِضْ به من نزيل

شرَّد النومَ عن جفوني وأذكى

بين جنبيَّ نارَ وجدٍ جزيل

قمتُ عن مضجعي ولا من سميرٍ

فيُسرِّي عني ولا من خليل

ساعيًا والأسى يُنهنهُ من هَمْ

مِي ويُغري عزيمتي بالقُفول

سرتُ والقلبُ بين داجيةِ اليَأْ

سِ، وضَوْءٍ من الرجاء قليل

وإذا ما تنسَّم المرءَ يأسٌ

ورجاءٌ لم يدرِ قصْدَ السبيل

ليلُ، أسْجِحْ فقد ملكتَ وأصبِحْ

قد سئمنا من طولِك المرذول

ظَلمَ الإنجليزُ مصرَ فهل جَا

رَيْتَهُم أنت في المقامِ الطويل

أجْملي نفسُ إن في النيل للمَحْ

زونِ سلوى ومُشتفًى للغليل

فإذا النيلُ كاسفٌ يلحظُ اللَّيْ

لَ على كرهه بعينَيْ ملول

هادئُ السير خافت الصوت لا تَسْ

مَعُ منه إلا أنينَ العليل

ها عنائي وما عناؤكَ يا نِي

لُ لقومٍ رضَوا حياةَ الذليل

قنعوا بالصَّغار واستعذبوا الضَّي

مَ، فمالوا إليه كلَّ مميل

«كاتبٌ» نائمٌ، و«ذو الشِّعر» لاهٍ

و«أديبٌ» سبَتْه كأسُ الشمول

أسلموا دارهم وعقّوكَ يا ني

لُ، فما إنْ لهم سوى التنكيل

فِضْ فأغرِقْهمُ فأنت حليمٌ

غِضْ فأهلكْهمُ وغير بخيل

وَيْكَ يا نيلُ لو تعلَّم منكَ النْ

ناسُ لم تخشَ عادياتِ الجهول

وَيْكَ أرشِدْهمُ فلا من سميعٍ

ويكَ وانصحَهْمُ ولا من قبول

خبِّروني وما إخال لديكم

من جوابٍ إلا حديثَ الفُضول

ما ثَناكم عن المعالي وأنتم

أهلُ عزٍّ وأهل مجدٍ أثيل؟

يرتقي غيرُكم سراعًا إلى المَجْ

دِ، وأنتم عن العلا في ذهول

أَوَ لستم بني الأُلى مَلَكوا المج

دَ بحدِّ المهنَّد المسلول؟

«نحن منهم لو لم يحل بيننا الده

رُ، وبين المرجُوِّ والمأمول»

ذاك عذْرُ الخمول في كل شيءٍ

لا شفَى اللهُ نفسَ هذا الخمول

«يتجنَّى على الزمان وماذا

يصنع الدهرُ بالجبان الكسول»

إيهِ يا نيلُ قد صدقت فلِلتَّضْ

ليلِ في مصرَ أيُّما تمثيل

وإذا ما نصحتَ للخائن الخِبْ

بِ تَولاّك بالمقال الثقيل

أمُصيبًا إذا انتحلت مُحالاً!؟

ومُحيلاً إنْ فُهْتَ بالمعقول؟!

ضحك النيل حين أشرقتِ الشَّمْ

سُ، وأهدى لها سلامَ الخليل

وكسَتْها رداءها الأرجوانيْ

يِ، فنالتْه هِزَّةُ المشمول

شُغِل النيل بالحبيبة عن ذي

حاجةٍ ليس عنه بالمشغول

ثم نادى تحيةً وسلامًا

سَنُتمُّ الحديثَ بعد الأصيل