عَبَّاسُ إِنَّكَ تَدْرِي مَا مَفَاسِدهمْ
مِنْ غَيِّهِمْ يَئِسَتْ مِنْ قَبْلِنَا الرُّسُلُ
وَشُتِتُوا فِي بِقَاعِِ الأَرْضِ قَاطِبَة
وَمِنْ أَفَاعِيلِهِمْ مَا لَيسَ يُحْتَمَلُ
كَمِ امْتَثَلْنَا لَهُمْ وَالرَّأْيُ مُنْشَطِرٌ؟
وكَمْ عُهُودًا لَهُمْ كَانَتْ وَمَا امْتَثَلُوا
هَذِيْ اليَهُودُ اتِّفَاقَ السِّلْمِ قَدْ دَفَنَتْ
وَنَحْنٌ نَنْفُخُ في مِيتٍ ونَبتَهِلُ
هُمَْ يطْلِقُونَ كِلاَبَ الصَّيْدِ تَقْتُلُنَا
ونحن أَبْطَالَنَا بِالحِيْفِ نَعْتَقِلُ
قَدْ لقَّحُونَا بِدَاءٍ لاَ دَوَاءَ لَهُ
فِيهِ تَخَاذُلُنَا وَالصَّمْتُ وَالخَجَلُ
وَفِعْلُهُ لَمْ يَزَلْ كَالخَمرِ يسْكِرُنَا
جِسْمٌ تَدَاعَى وَرَأْسٌ عَمَّهُ الشَّلَلُ
دِمَاؤُهُمْ لَمْ تَزَلْ أَغْلَى وَدَانَ لَهُمْ
مِنَ الأَعَاجِمِ مَنْ يَحْنُو وَيَنْتَشِلُ
عَبَّاسُ هَذَا جِدَارُ الفَصْلِ يَخْنُقُنَا
وَحَوْلَهُ الأَبُ والأَبنَاءُ قَدْ فَصَلُوا
وَالأَرْضُ ضَاعَتْ وَسِجنُ بَاتَ مَنْزِلَنَا
وفي المَعَابِر سُدَّتْ بَينَنَا السُبُلُ
فِي بَيْتِنَا هَاهُنَا بَاتَتْ سَفَارَتُهُمْ
فِيهَا دَعَارَتُهُمْ وَالخُبْثُ وَالدَّجَلُ
وَنَحْنُ أَسْيَادُنَا في النَّومِ رِحْلَتُهُمْ
صَمْتٌ، وَغَزَةَ فِيهَا النَّارُ تَشْتَعِلُ
هَانَتْ عُرُوبَتُنَا مِنْ يَوْمِ أَنْ هَرَعَتْ
أَسْيَادُهَا لبقايَا الحُلْمِ تَمْتَثِلُ
لِلْغَرْبِ للحبِ للدُولارِ هِجْرَتُهَا
مِثْلُ الذُبَابِ عَلَى الأَوْسَاخِ يَنْتَقِلُ
أَنَا وَمِثْلُكَ يَا ابْنَ القُدْسِ ضَيَّعَنَا
قَوْمٌ، وَمِنْ أَجْلِ صَوْنِ العِرْضِ مَا بَذَلُوا
وَبَعْدَهَا ضَيَّعُوا مَا كَانَ يَرْبِطَنَا
ضَيَاعَ أَرْضٍ، وَدُونَ الأَرْضِ لاَ أَمَلُ
فَلاَ تَكُنْ مِثْلَهُمْ يُغْرِيْكَ مَجْلِسُهُمْ
فَقَدْ تَدَاعَى وَضَاعَ الحَلُ وَالعَمَلُ
فَلاَ الخِيَانَةُ تُنْجِيْ مَنْ يُمَارِسُهَا
وَالنَّحْلُ لَيْسَ لَهُ مِنْ شَهْدِهِ العَسَلُ