سمتْ قُبّةُ المهديّ مجداً وسؤددا
ونِيطتْ بها الجوزاءُ عِقْداً مُنضَّدا
وصِيغ من الإكليل تاجٌ لهامِها
وسال بها نهرُ المجرَّةِ مُزْبِدا
وقد نُظمتْ زُهْرُ النجومِ قلائداً
لجِيد عُلاها حائزَ السبق مُفْرَدا
ولاحت بأنوار الهدايةِ شمسُها
فأشرقَ منها الكونُ وانقشع الردى
بَنِيّةُ مجدٍ شادها الحلمُ والتّقى
يطوف بها الزوّارُ مثنًى ومَوْحدا
فلله مَغناها ومُحْكَمُ صُنْعِها
وروضتُها الزهراءُ بالفضل والندى
ولِمْ لا وقد ضمَّتْ لأفضل وارثٍ
لخير الورى طه المشفَّعِ أحمدا
خلاصةِ صفو المجدِ عن آل هاشمٍ
وأفضلِ من في الخير راح أو اغتدى
ولما دعاه الحقُّ جلّ جلالُهُ
لدارٍ بها الفوزُ العظيمُ مُخلَّدا
أجاب النِّدا فالقلبُ بعد فراقهِ
يذوب أسىً والصبرُ عزَّ وأبعدا
وقد جبر اللهُ الوجودَ بأسرهِ
وأعلى منارَ الدينِ حقّاً وشيّدا
بهدي الذي قد قام فينا مقامَهُ
خليفتِه هادي الورى قامعِ العِدى
فقام بأمر الدينِ حقَّ قيامِهِ
وأعملَ في أهل الضلالِ المهنَّدا
وبادرَ أبقاه الإلهُ مُسارِعاً
يُباشر أعمالَ البنيّةِ مُرشدا
ومن بعده الأنصارُ تحت إشارةٍ
له، وهو بدرٌ في سماء العُلا بدا
فجاءت بحمد اللهِ أعظمَ قبّةٍ
حوت كلَّ مجدٍ لا يُعَدُّ وسُؤددا
فيا زائراً تلك البنيّةَ لائذاً
بقبرٍ حوى الفضلَ الجسيمَ المؤبَّدا
توسَّلْ ببشرى المصطفى مُتأدِّباً
لتظفرَ بالحُسنى وتبلغَ مقصدا
وقفْ خاضعاً وارجُ القبولَ مُؤرِّخاً
بقبّةِ مهديِّ الأنامِ ترى هُدى