تخطَّ إلى المحتوى

هاجتك من بثنة دار قفرة

الرجز

٦٧ بيت

المديح

هاجتكَ مَن بثنةَ دارٌ قفْرَةٌ

لم يبقَ من آثارِها إلاّ الوَتَدْ

وَالخيْمُ قد أَوْدَى بهِ مرّ البِلىَ

ورائحٌ وانٍ رواياهُ رَعَدْ

وبَانَ منهُ الحيُّ وانصارَ بَهمٍ

غرْبُ النوى يقذفهم حادٍ غرِدْ

مُشيِّعٌ باتَ يشمُ عارِضاً

في القنْعِ ما يفترُّ برقاً يطَّرَد

اوجَّهَ السربَ وأعدىَ غيرهُ

للجِزْع من وادي برَام يقْتصد

على جمالٍ جِلَّةٍ شدُّوا بها

حدَايجاً فالسيْرُ منهُم مُنجرد

تخُوضُ في الرَقم بهم محْبوكة

بالني مِن سِر اناعِيم تُلِدَ

ترمى بهم داوَّيةٌ مجهولةٌ

حِرباؤُها مِن صِفها بالِ وبِد

كأَنَّهُ شيخٌ مُنيبٌ تائبٌ

يَرْرَعُ كَفَّيه إلى اللهِ فَنِد

وَغَادَرُوا صَبّاً مُحِبّاً هَائِما

قَدْ كانَ أبناهُ بمَا نالَ الصُّرد

وشاحجٌ أعورُ من طبِر الغَضَا

مُبتَكِرُ الحتم لنا ظَلَّ بَعدْ

هَجْرُ حبيب ما إلينا هَجْرُهُ

وَلَوء إلينا مارَكناهُ يَصُد

وَجَدتُ في القَلْبِ لبرحَاتِ الهوى

ما لم يَكُنْ عمرٌ على هندٍ يَجد

ولا جِميلٌ وجَميلٌ باذِلٌ

ولا كثيرٌ وكثيرٌ مُجْتَهِدْ

يا أخَويَّ عَزِياني عَنْهُمُ

تَعْزِيَةَ المحزونِ شَفَّتهُ الكبدْ

وأنَّ على الجَوْن الذي مَرُّوا بِهِ

يَقُود أظعَانَهُم غدواً كَميِد

رَأيتُ في الخِدْرِ عَليهِ طَفلَةً

مجرى يليذتها مِنَ الحَلى فُرُدْ

والدُرُّ والياقوتُ صِفاً بينَهُ

أهلَّةٌ مِن ذَهَب حمرة نَقْدْ

يَسْدو بها مُسْتَحِكمٌ وليث القُوَى

ضُبَارِمٌ عَبْلٌ خِرَبٌ مُلتبِد

فَهْدُ الذفاريَ مَسدِمٌ ونَابُهُ

إذا امترى بالزَبَدِ الجَعدِ غَرِد

قَد صبَّتِ الرقمَ عَلى أمَطْاَلِهِ

صبقنِيَ النخل نَسْقِيها العَنَد

واللهِ أبداها لنا يوم الحِمَى

وهُم شُهُودٌ ولَنا مِنهمُ رصَدْ

لا يأمُنونَ أن تُرى غِرَّاتُهم

أنى لغَّراتٍ من البِينِ أجَدْ

وخَضِلٌ عنْدَ الغَواني مُعْجِبٌ

لهُنَّ طَلاّبٌ إذا خِيفَ البُعِدْ

بذَاتِ لَوْثٍ جَسْرَةٍ مَلْمُومَةٍ

مُجْفَرَةِ الدياتِ بالرَحل تَخِدْ

لَو وَطِئَتْ بَيْضَ القَطَا لم تُوْزَه

بمَتْسميها تَحتَهُ العمدُ الجَدَدْ

مُجْفَرَةُ الديات حمراءُ القَوا

مَزِلَةٌ مَهْلِكَةٌ مِنْها الكَتَدْ

لا يجدُ القُوادُ فيها مثبتاً

ولا الغُرابَان علنَداةٌ جَلَدْ

بيتك قضى الحجَ من لهو الصِبّي

ولو ترامى بلدٌ ثم بُلَدْ

لُبثنَة الحسناء عندي منزلٌ

ما نَالَهُ من عَرَب اللهِ أحَدْ

جَائِلَةُ الطوقِ صَمُوتٌ حجلُها

راجحةُ الرِدْفَينِ عَجْزَاءٌ مِبدْ

تلوى السباعِيُّ العريضَ ذرعُهُ

فعانكِ مُسْتصْعِبٍ مِنهُ الصَعَدْ

وهي إذا ما احتَفَلَتْ في زِينَةٍ

كَالشَمسِ لا يفرعُها البيضُ الخُودْ

تَكْتَلُّ عن ألمي نَقيَّ ظَلْمُهُ

كأَنّهُ منِ رائحِ جوْن بَرَدْ

كَأَنّها نَعْجَةُ رَمْلٍ شَادِنٍ

بأَصِرُها عَن مَرتْع الوَحش ولدْ

عَينْاكِ عَيْناها إذا اشتاقَتْ لَهُ

وجيدُهَا جِيدُك أو فْيك غَيَد

فالحمدُ للهِ فما مِن خَصْلةٍ

إلاّ وَلي فيها عَنِ الغَيِّ رشَدْ

فَعَدِّ عَنْ بثنة واحفظ سِرّهَا

وأنتَ معذورٌ وفي الأمرِ هَوَدْ

وَقُلُ لعيسى مِدْحَةً مَرْويَّةً

كأنّها في الشِعْر أبرادٌ جُدُدْ

وَلاَ تُطيعَنَّ بعيسى كاشِحاً

فأنّما عيسى سنَانٌ وعَضُدْ

والجَبَلُ الصَعْبُ الذي مَنْ حَلّه

أَعَزَهُ اللهُ بَهِ الرَّبُّ الصَمَدْ

أَمدَّهُ بشَرفٍ محمدٌ

وجعفرٌ فهو لَهُ بَحْرٌ يُعَدْ

ابنُ النبيَّ وعليّ عَمَهُ

وابن أبي بكرٍ فَنِعمَ المعْتَمَدْ

وإبن فُروع هاشمٍ في عزِّهم

لهمُ إذا مَاغَضِبوا جَسدّ وجِدْ

وثَرْوَةٌ يلقى الرَوَىَ مَنْ رامَهَا

فيها البَهاء والعِرابُ والعُدَدْ

والعِز فيهم عَمُروا بُنَيانَهُ

عَالى الرَّواسي ثَبِتَتْ مِنْهُ العَمدْ

قَومٌ إذا ما حملوا في غَمْرَةٍ

منَ المنايا فهمُ النُمْرُ الوُرُدْ

أو أسْدُ خَفّانَ فلا يلْقَاهُمُ

إلا الذي يُوطي لَهُ بالتُرْبِ خَدْ

قَد مَارسُوا الحَرْبَ فَلا يَعْصُم

إذا إستَكَفّتْ مِنْ سَراياهم بُنُدْ

وَلبسوا المَاذيّ واقلَوْلَتْ بهم

جُرْدٌ عناجيج عَلَى الجرى مكدْ

يَاتِينَ بالنَقْعِ ويَسْتَنبِطَنَهُ

بُسْنبكِ مُرَّوَّسٍ منه الحُبَدْ

لَهُنَّ أبصارٌ ضَواري قَانصٍ

هَيَجَها فَهي هياصٌ تَطّرِدْ

واللحمُ مٍنْهُنَّ قًموصٌ قلمِصٌ

مُزَيّمٌ من صَنْعةٍ وَمُمتَّدْ

وهاشِمٌ عِتْرَةُ ملكٍ ثابتٍ

منها الخَصِيمِ والرئيسُ المُصمَغدْ

وَعَاصِبُ الحَرْب إذا لاحَتْ لَهُ

عوارضٌ شُهْبٌ وجَنّانٌ حَصِدْ

لَقَدْ مَدحْتُ سَيّداً مِن هَاشمٍ

مَحْضَ النُضارِ لَم تَخَوَّنّهُ العُهَدْ

وَمَن يكن مُحَّمّدٌ أباً لَهُ

فَهُوَ المُصَفَّى ذَهَبٌ ما فيه ردَّ

وَذو الجِنَاحَيْنِ لَهُ مِن فَضْلِهِ

عَلى جَميع النّاس فَوق البَسْطِ يَدْ

الطالبِي الهاشِميُّ جَعْفَرٌ

دَاسَتْ لَهُ الزُلْفَىَ وَجَنّاتُ الخُلْدْ

فإنّما أولاده من بَعْدِهِ

دُرٌّ وياقُوتٌ وتِبْرٌ يُنْتَقَدْ

وَجَدُّكَ العبّاسُ يُسْتَسْقَى بهِ

مِن رَحْمةِ اللهِ فَيَنْهَلُّ القَرَدْ

فأنتَ با بنَ الأكرَمينَ يُعتَرى

في الفَضْلِ خير فما مِن ذَاك بُدْ

بقَولَةٍ مِنكَ فرآتِ جَمُّها

لم يُعْطِينها بنَدَى الكَفِّ أحَدْ

لَمّا رَأيْتُ الدَّهْرَ دَهراً ينتضي

مالِي كما يُنْفَى عِنِ القَرعِ القَضَدْ

ذَكَرْتُ أيامَكُم ودَهْرَكُم

إن الذي يذكُركُم لا يُضطَهَدْ

يا أيها المهدي لعيسى مدحة

أبشر بما سرك إن البشر غد

إن جزت بالفرش على أبياته

تبغي الندى فهو لجود معتمد