تخطَّ إلى المحتوى

تباعد عن الأقوام إن كنت ذا أدب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

تباعدْ عن الأقوامِ إنْ كنتَ ذا أدبْ

ولا تقتربْ فالشرُّ يلقى من اقتربْ

وعشْ مفردًا وأْنَسْ بذكر المهيْمنِ

ففي ذكره الإيناس والفرْحُ والطّرب

ولا تشكُ إلا للقديمِ بحالةٍ

وإن كنتَ من دنياك في شدَّة الكُرَب

ولا محسنٌ إلا القليلُ منَ الورى

فما تنفع الشكوى إلى صاحب النسب

وقل لجميع الناس أهلاً ومرحبًا

ولاطفْهمُ الأقوالَ من لام أو عتَب

ومن قال كيف الحال ياذا فقلْ لهُ

لربِّي تعالى الحمد فالحمدُ قد وجب

تبسَّمْ وأبدِ الفرْح في أيِّ حالةٍ

طليق المحيَّا لو [تكن] بتَّ في سغَب

وليس سوى الأسباب والرِّزق عندهُ

وربَّ جميلٍ منه يأتي ولا سبب

وكنْ قانعًا بالقلِّ كن مُتعفِّفًا

ولا تك طمَّاعًا إذا كنتَ ذا حسب

وكن راضيًا بالدُّونِ والمثل صاحبًا

وحسِّن لأخلاقٍ وحاذرْ من الغضب

فللنّاس أطباعٌ وأحوالُ جمَّةٌ

سواءٌ من الأعجامِ كانوا أو العَرَب

كذلك ربُّ الناس يُخفي عيوبَنا

ويُبدي جميل الفعلِ منّا بلا رِيَب

وجانبْ لأهلِ الفسقِ والفُحشِ والخنا

وقد خاب للأشرار من كان يُنتسب

وواصلْ لأهلِ العلمِ والحلمِ والثنا

وإن لم تكن منهمْ عسى تبلغُ الأرب

فكم ذُلَّ من يمشي وراء ذوي العلا

ولا نال منهمْ غير إثمٍ له ارتكب

تغرُّهمُ الدنيا بزينتِها ولم

يبالوا بمن قد كان قبلهمُ ذهب

بنى فوق ما يبنون نالَ من المنى

فلم ينفعِ البنيانُ والمال قد نُهِب

وصار رهينًا في ضريحٍ ونادمًا

وليس له زادٌ بهِ يدرك الركَب

بَكَوْهُ ولم يبكوهُ إلا ثلاثةً

وبعدَ ثلاثٍ لا صراخٌ ولا ندب

وقد فرحوا بالإرث أكملَ فرحةٍ

وكلٌّ على تقسيمِ ذا الإرثِ مرتقِب

وهذا على هذا رقيبٌ وذا لِذا

رقيبٌ إذا ما كان ذا الإرثُ منتخب

تغرُّ الدُّنا أهلَ السّفاهِ وإنّما

ذوو العقل فيها ينظرونَ من النُّقب

ويعتبرون احوال من قبلهم مضى

كفى واعظًا من كان في سالف الحِقَبْ

وأينَ ملوكُ الأرضِ كسرى وقيصرٌ؟

وأين ملوكُ الصينِ والهندِ والعرب؟

أقاموا بمُلكٍ في قصورٍ مَهيبةٍ

ودونَهمُ الأستار والحرْسُ والحُجُب

وتُضرَبُ أعناقُ الرجالِ بأمرهم

ويَصدرُ منهم ما بهِ منتهى العجب

تبصَّرْ بما ينجيكَ يا صاحِ واشتغِلْ

حياتَك بالخيراتِ والبرِّ والقُرَب

ولا تعتمِدْ بالعيش إن كنتَ راغدًا

ولا تبتئِسْ بالعيشِ إن كنتَ في جدب

فلا ذا ولا هذا يدومُ وإنَّما

تمرُّ الليالي بالبلاءِ وبالخصب

فصبرًا لضنكٍ كيفما كان يا أخي

وشكرًا على الآلاء إن كنتَ في رحب