بدت لنا بمحيا أخجل البدرا
ليلا فأبدت لنا من وجهها فجرا
مليكة من بنات العرب إن كسرت
أجفانها كسرت من جفنها كسرى
كأنها مذ تهادت وانثنت مرحا
سكرى نعم إنها من ريقها سكرى
مذعورة نفرت من حينا وغدت
تسوق لي من هواها الخوف والذعرا
بنظرة سحرت قلب الخلى فهل
هارون من مقلتيها حصل السحرا
يا قلب صبرا على ما حل فيك إذا
أطقت يا قلب من حكم الهوى صبرا
في ذمة الحب ما لا قيت من كمد
في حب سلمى يذيب الصلد والصخرا
شمس بل الشمس منها تستعير سنا
لها وحوراء حسنا فاقت الحورا
في وصفها عجزت كل العقول فما
يحيط واصفها في وصفها خبرا
جاءت لتسقيني خمرا معتقة
فقلت بل من لماك أحتسي الخمرا
ماست بقد رشيق وانثنت مرحا
فيه فأخجلت الأغصان والسمرا
وقد رمتنا نبالا من لواحظها
ولا يرى جرح لحظيها له سبرا
هل في البرية حر مسعد بهوى
ريم رنت نحونا فاصطادت الحرا
كفوا فلا تقربوا منها فإن لها
حراس يحمونها عن ناظر جهرا
فعقرب الصدغ يحمي ورد وجنتها
والخال يحرسها من أن ترى شرا
نحيلة الخصر جالت بالوشاح وقد
هب النسيم ولكن ألم الخصرا
وأسفرت عن محياها وقد شربت
راحا فقد هتكت في شرعنا السترا
هل الشقيق غدا خدا لها فزعا
أو عسجدا كان ذاك الخد أو جمرا
كم بت ألثمه والنار في كبدي
تقول لي خل هذا وارشف الثغرا
فرحت مجتنيا من خدها زهرا
ورحت مقتنيا من ثغرها الدرا
زارت بليل على رغم العذول بها
فبت من نورها لم أعرف الفجرا
حتى إذا أرسلت ليلا على قمر
كي لا يراها رقيب واختفت سرا
هب النسيم فأبدى الفجر منكشفا
عن الدجى وأشم العرف والنشرا
عوذتها من عيون الحاسدين لها
بحسن طلعتها كي تأمن الحذرا
تلك التي سحرت لما رنت سحرا
قلبي وقد سلبتني العقل والفكرا
لم أنج من سحرها لو لم تمد يدا
موسى إلي باني أبطل السحرا
ذاك الذي درس الأخلاق من صغر
وغذي العلم طفلا يجتني الدرا
بفضله شهدت حساده وغدت
له تشيد ما بين الورى ذكرا