قد اكتملتْ ولم تُقْطع بشرِّيرٍ ولا مُعجبْ
ولا ريحٍ ولا طفلٍ ولا ثعلبْ
لقد شاخت ويُؤلمني أُشاهد وجهَها المُتْعَبْ
تغَضُّنُها يُضايق طرْفيَ المذبوحَ كالمُصْعَبْ
أو المحزونَ مثل الشمسِ في المغربْ
لقد سَمِنتْ وبار جمالُها الأشْيَبْ
لقد عرفتْ ترهُّلَها فناحت دون أن تعْتَبْ
وصارت عينها عوراء تدمي القلب كالمثقبْ
ولم يتبقَّ منها غير رمش بالأسى يكتُبْ
تَحوَّلَ الاحترامُ لها كإشفاقٍ على المُتْرِبْ..
غداً ألقى تَبَعْثُرَها كما يتبعثر القنَّبْ
قد اقتربتْ نهايتها وتلقَى ميتة الأرنبْ
لقد شهدتْ محاجرُنا جميع كوارثِ الكوكبْ
من الطغيانِ والفوضى من التدميرِ والتهجير ما يُرهِبْ
من الجَوعَى من المًرضَى من الأسرى
من الصَّرْعَى منَ اللُّوَّبْ
بكل الشام أو بغدادَ أو كابولَ أو مأرِبْ..
قُبَيلَ وفاتها ناجت أحاسيسي كيائسة
من المَنْجَى ولم تطلبْ
وتعرف أنَّ وجهَ الموت من أوراقها قرّبْ
فهرَّتْها موافقةً على وجه الثرى المُسْغبْ
وفارقتِ الحياةَ.. وقلتُ
يا سبحانَ من يْعطي ومن يسْلِبْ
تعوَّدْنا نرى الهَيْجَا وما مِن شرِّها مهْرَبْ
تعوَّدنا نرى المَوتَى فلا نأسَى ولا نطربْ
تبلَّدنا كأنَّا الصخرُ أو أصلبْ
فليس القتلُ والتدميرُ والإعطابُ
والتجويعُ والإذلال يستقطِبْ
ولا أحداً ولا دُوَلاً إذا ما عندها مأرَبْ
كأن تغزو كأن تسطو كأن تنهبْ..
وهل من دولة إلا لديها شيمة العقربْ؟
وفيها يفعل الطمع الفظيع كأنه المثقبْ..